الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٤٥ولتحقيق هذا الغرض غرس المولى عز وجل غريزة الانجذاب والميل في الذكر والأنثى ، كل ينجذب إلى الآخر لكحمة أرادها الله تعالى . وشرع لهما الزواج لتوظيف هذه الغريزة بطريق صحيحة في جو من الطهر والسلامة ليتحقق بذلك الإنجاب السليم والتكاثر المستمر ، حفاظا على سلامة النسل ، ودرءا لعوامل التدمير والإبادة لوجود الإنسان ، وإحصانا للعنصر البشري ، وتطهيرا له من لوثات الانفلات الغريزي وطغيان الهيجان الشهواني .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :"انحكوا فإني مكاثر بكم الأمم"
وقال أيضا :"تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما"(1)
وقال تعالى : ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾(2)
إنها أوامر صريحة من رب العزة للمسارعة إلى الزواج المشروع ، وتوجيه من الرسول الكريم لحسن الاختيار الذي يجعل النفس تنجذب وتتكامل مع جزئها الآخر وتترابط بعضْوِها المكمِّل لها سعيا للإحصان ، وتحقيقا للطهر والنقاء ، ومنعا لأي تسرب قد يلوث الفطرة ويفسد الطبيعة السليمة ، هذا التلوث الذي يؤدي إلى دركات الحيوانية فيفقد الإنسان كرامته ، ويحرمه وسام التكريم وجائزة الخلافة التي منحها الله له .
وقد مدح الله تعالى المرأة الصالحة التي تحرص على عفتها وشرفها وتستجيب لأمر ربها بالالتزام بالطهر والعفاف .
﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾(3)
وأمر الرجل أيضا بالتزام الإحصان والحذرمن الوقوع في السفاح .
{