الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٤٩

إن الحضارة المادية بما أوتيت من رخاء مادي لم تحقق للإنسان ما ينشده من الأمان النفسي وراحة الضمير . وكيف يتحقق ذلك وفاقد الشيء لا يعطيه .وصدق الحق القائل: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ﴾(1)

هكذا في لحظة واحدة ينهار بنيانهم الذي بنوه بأيديهم وحشدوا له كل طاقتهم المادية والعلمية .

إن كل الجهود التي تبذل لتحقيق المجد والعزة تندثر وتتناثر لأنها تفتقد عنصر الإيمان الذي يمنح الحصانة لهذا البناء . وكل عمل لا يقوم على الإيمان ، غير موصول برب العالمين لاقيمة له في النهاية .

وإذا أردنا أن ننجح في بناء الفرد والأسرة ، فلا بد من وصله بأصل هذا الكون وربطه بالناموس الذي يحكمه والذي يصله برب العالمين .

والإيمان هو الذي يصل الإنسان بربه ، فيدله إلى أسباب النجاح ويجعل لعمله قيمة ، ويجعل له مكانه الذي يليق بقدره في هذا الكون العظيم.

المبحث الرابع : أين يكمن الخلل؟ الأسباب والحلول

إن المجتمع القوي المتماسك إنما يقوم على أسس سليمة يكون الفرد فيه نواة صالحة للأسرة المتينة ، وتكون الأسرة القلب النابض للمجتمع تشكل خلاياه وتكوِّن لَبِناته .

وقد حرص الإسلام على الأسرة ، وخصَّها برعاية فائقة . فقنَّنَ(2) لها قوانين ورسم لها معالم وحدَّد لها ضوابط وخطَّ لها طريقا واضحا تهتدي به في مسيرة البناء .

وفي غياب الوعي بشرع الله تعالى ، وفي ظلمة الجهل بأهدافه وغاياته ، وفي متاهات التخلف المتراكم ، وفي حُضور الغزو الثقافي والفكري الوافد علينا من أرض غريبة عنا وشعوب منكَرَة لدينا ، بدأ يتسرب الخلل إلى جسم هذه الأسرة .

(1) 101 - الفرقان 23

(2) 102- قنن وضع القوانين . وهو لفظ استعمله الناس قديما بعد عصر الرواية .( المعجم الوسيط ، باب القاف ) .

٤٩ / ١٢٢