الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٥٠ومع مرِّ الزمان ونزول الابتلاءات متتابعة وعجز العقل عن استيعابها ، بل وفهمها ، برزت في أسرنا أخطاء كثيرة وظهرت نتوءات غريبة وعديدة وأعطاب موجعة حولتها عن مسارها الصحيح وأفقدتها دورها الرئيس وأثرها المؤثرالفاعل .
فأين يكمن الخلل إذن ؟! وكيف نشخِّص المرض ونحدد العلل؟ ثم كيف نصف العلاج إن لم نستطع أن نحقق الوقاية منذ البداية ؟.
إذا حاولنا وضع أسرتنا تحت المجهر فسنجد - حتما - أسبابا كثيرة أسهمت في تداعي بنيانها و إحداث شروخ فيه وإضعافه ، وهي - لاشك - أسباب وعوامل متظافرة متداخلة ، داخلية ذاتية وأخرى خارجية موضوعية .
أولا : الاختيار على أساس عاطفي ثائر
رُبَّ نظرة طائشة أورثت عذابا مريرا . ورُبَّ كلمة عذبة استحالت سهما قاتلا وأدمت قلبا كان سليما . ورُبَّ لقاء عابر بين شاب وشابة أوقع في القلب حبًّا عارما ورغبة جامحة في الوصال .
إن العواطف الحَرَّى الجياشة لدى المراهقين، عادة ما تنطلق من موضع الشهوة فيهم ولاتمر على العقل والتفكير والروية .
وكم من أسرة قامت على هذه العواطف الثائرة لم تسعد بحلو المذاق طويلا ، بل تكشفت عن عواطف شهوانية ورغبات نفسية آنية مؤقتة نتج عنها شقاء دائم ومرارة عميقة في النفس وفشل ذريع في الحياة .
وهكذا فإن التجارب تؤكد أن الحب الذي ينشأ بسرعة يزول بسرعة ، لأنه ضرب من جنون الشهوة الطائشة الذي قد يؤدي إلى العشق الأعمى والمحبة الرعناء والوَلَه المفرط بالمحبوب . هذه الحالة الشبيهة "بالهستيرية" تتعدى الحدود فينتهي الأمر بالزوال السريع ويتحدى كل الأعراف ويتجاوز جميع القيم ، فيخلف وراءه آثارا سلبية وعواقب وخيمة وعللا وأمراضا تصعب معالجتها والتخلص من آثارها بعد ذلك .
ومن أراد أن يطلع على هذا الصنف من الناس ، أو على أنواع من التائهين في بحار الحب المغمورين بين أمواجه المتلاطمة فليقرأ ما كتبه ابن حزم في كتابه "طوق الحمامة"