الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٥٢وفي حديث آخر : "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه .. الحديث"(1)
فلا بد إذن من وقت تختبر فيه ذات الدين ، وهي الواعية بدينها المقتنعة بشريعة ربها ، المقبلة على إرضاء خالقها .
فلا بد للحب الذي يراد له الدوام أن يكون وليد المعرفة الدقيقة التي تقوم على أساس من المحادثة النزيهة والمشاهدة المنضبطة المشروعة في ظل من الطهر والشفافية والنقاء .
وهكذا ، فالأمر نفسه بالنسبة للفتاة التي تنشد الشاب النقي التقي الورع المقبل على ربه .
هذا هو السبيل الصحيح ، بل الخطوة الأولى نحو البناء الصامد . لكن الناس يستعجلون فيسعون إلى حتفهم بأرجلهم ويخربون بيوتهم بمعاولهم.
يقول الشاعر :
الحب أوله شيء يهيم به
قلبُ المحب فيلقى الموت كاللعب
يكون مبدؤه من نظرة عرضت
ومَزحة أُشعلت في القلب كاللهب
كالنار مبدؤها من قدحة فإذا
تضرّمت أحرقت مستجمع الحطب(2)
وإنما ذاق كثير من الناس ويلات الفتنة وعنت البلاء والرهق بسبب استعجالهم في أمرهم وإلغاء جانب التدبير والعقل من طريقهم والميل إلى الهوى وتغليب العاطفة في قراراتهم . وفي نهاية المطاف وبعد الوقوع في الخطأ يدركون أسباب الفشل ولكن بعد فوات الأوان .
وقد حذر الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه من الوقوع في الفتنة بسبب نظرة خاطفة أو عاطفة جامحة دون تروٍّ في الأمر أو تعقُّل أو رأي حصيف . فقال :" إياكم وخضراء الدِّمَن " قالوا : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال : " المرأة الحسناء في المنبت السوء "(3)
وهكذا فإن من اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء ، لاسيما فيما تطول صحبته . فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالظفر بصاحبة الدين الذي هو غاية البغية ومنتهى الأمنية .
(1) 106 –رواه الترمذي
(2) 107 - ابن القيم الجوزية : روضة المحبين ونزهة المشتاقين ، ص 183
(3) 108 - روه الدارقطني والعسكري وابن عدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.