الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٥٣فقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا :"لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين،ولأمة سوداء ذات دين أفضل "(1)
قال الشاعر :إذا تزوجت فكن حاذقا
واسأل عن الغصن وعن منبته(2)
ولابن حزم في الحب رأي . فهو يرى أن الحب لا يكون حقيقيا إلا بعد التهيُّؤ من النفس والاستعداد له ، وبعد إيصال المعرفة إليها بما يشاكلها ويوافقها ، ومقابلة الطبائع التي خفيت مما يشابهها من طبائع المحبوب . فحينئذ يتصل اتصالا صحيحا بلا مانع .(3)
ونحن هنا ، إذ ندعو إلى إقامة بيت الزوجية على أساس من التعارف والمشاهدة والتروي بضوابط شرعية ، وإذ نأخذ قول ابن حزم بعين الاعتبار فنُقِرُّ بالحق للزوجين في التعارف والمشاهدة والاختبار ، فإننا في الوقت نفسه لانسلم بقوله على إطلاقه . فإن النفس نزَّاعة للهوى ميَّالة للانفلات أمَّارة بالسوء ، وقد يسيء الناس الفهم فيتخذوا ذلك ذريعة للتوسع في الأمر . وباسم التعارف تتوسع اللقاءات وتتعدد وتتنوع المحادثات وتحلو . قد تبدأ في حدود ضيقة وشروط وضوابط ، لكن مع مرور الأيام يتحلل الناس من هذه الضوابط ويخترقون حواجزها ويتجاوزون آدابها فيقعون في الممنوع ويخسرالجانبان الجولة وتضيع المكاسب .
فلا بد إذن من الحذر الشديد واليقظة التامة ، فإن الشيطان يرضى من المسلم القليل ليتدرج به بعد ذلك حتى يوقعه في حبائله ويرديه بغوايته .