الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٦وأين الأديان الأخرى من هذا التشريع الرباني العظيم. بل ، وأين التشريعات الوضعية والمحاولات البشرية من هذه الرؤية الفاحصة العميقة . ولو ألقينا نظرة سريعة على كل التشريعات الأرضية لرأينا فيها التداخل والتناقض وغلبة الأهواء . وهي في مجموعها لا تحفظ توازنا ، ولا تسد خللا ، ولا تقيم مجتمعا قويا مترابطا متكاملا.
المناهج الوضعية : تناقض وضياع :
وفي عرض سريع للرؤى الوضعية في هذا الموضوع نجد ما يلي:
* أما المسيحية(1) ، فهي تنظر إلى الزواج من زاوية واحدة فقط . ترى أن الدين يتطلب العفة المطلقة . ولا يتم ذلك إلا بالرهبنة وترك النساء مطلقا.
لا زواج في المسيحية الأصلية ، وقد دعي الرجل إلى العفة المطلقة .
" لقد أمرتم بألا ترتكبوا فاحشة الزنا . وأقول لكم :كل من ينظر منكم إلى امرأة بشهوة فقد زنا بها في قلبه "(2)
هذه التعليمات تحث الإنسان على النضال من أجل العفة المطلقة . أي أنه لا يحق للرجل أن يمس المرأة مطلقا ولو بنظرة خاطفة تعقب شهوة في النفس . وهذا يخالف طبيعته التي خلق عليها .
يقول القديس بولس في إحدى رسائله تحريضا على هذا المبدإ وتنفيرا من الزواج :
" إن غير المتزوجين معنيون بالرب كيف يرضونه . وأما المتزوجون فمعنيون بالدنيا ، أي كيف يرضون زوجاتهم"(3)
لكن سرعان ما تتنازل المسيحية عن موقفها أمام الضرورة البشرية . فتقر بالزواج وتسمح به باعتباره شرا لا بد منه ، هذا في الدرجة الثانية التي تلي درجة الامتناع المطلق عن الزواج .
(1) - المسيحية تشريع سماوي لكنه تعرض إلى عملية كبيرة من التحريف حتى غلبت عليه الأحكام الوضعية .
(2) - إنجيل متى :ج5: 37/38
(3) - العهد الجديد