الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٥وهذا القرآن الكريم يحرض على الزواج ، ويرغب فيه ، ويسن له قوانين ، ويشرع له ضوابط وأحكاما وآدابا ، ويجعله سببا لكل استقرار ، وموئلا للسكن والأمن النفسي وراحة البال والمودة . قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً
لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }(1)
وقال أيضا: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ﴾(2)
كما حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الزواج في أحاديث عدة ، منها :
" يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج"(3)
وقوله عليه السلام :" تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"(4) وفي حديث آخر: " تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة "(5) . وفي رواية عن أبي هريرة :" انكحوا فإني مكاثر بكم "(6) . إن الزواج تشريع رباني عظيم ، يهدف إلى تحقيق التوازن في الانسان . والتوازن عنصر جوهري في حياته ، ومشكلةجوهريةكثيرا ما تطرح حولها أسئلة محيرة: كيف يوفق الإنسان بين تطلعاته وأشواقه الروحية ، وبين حاجاته المادية ؟
ثم ، كيف يحافظ على العفة دون أن يتخلى عن الحب ودون أن يحرم من لذة السكن الروحي والنفسي ؟
وكيف يُضبط الحب الجنسي لإنسان لا يمكن أن يكون حيوانا ولا يستطيع أن يكون ملاكا ؟
الإسلام الحنيف يجيب على هذه الأسئلة ، بل ويشرع للرجل والمرأة على السواء المنهج السليم لتحقيق ما يصبو إليه هذا الإنسان من سعادة في هذه الحياة الدنيا .
(1) - الروم 21
(2) - النور 32
(3) - رواه مسلم و النسائي . وذكره ابن حجر في الفتح : 9/ 5066 باب :"من لم يستطع الباءة فليصم."
(4) - ابن ماجه : نكاح 1 . أبو داود نكاح 3 . النسائي نكاح 11
(5) - أخرجه عبد الرزاق والبيهقي .
(6) - سنن ابن ماجه ( 1863 )