الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٦٣عن عبد الله عن أبيه قال : جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع به خسيسته . فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمر إليها. فقالت " قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم الناس أنه ليس إلى الآباء من شيء ".(1) تعني أنه ليس لهم إكراههن على التزويج بمن لا يرضينه تحقيقا لسعادة الأسرة وحفاظا على تماسكها لتكون بالفعل دوحة للخيروالأمان وسفينة للإبحار نحو الرقي والعزة والكرامة .
المبحث الخامس : وقفات للتأمل . . في الطريق عقبات
إن الأمر هنا يستدعي منا وقفات للتأمل و الكشف عن الطريق الذي سيُسلك لإعادة البناء .
إننا إذا نظرنا إلى واقعنا في مجتمعاتنا المعاصرة نجد أن الأمورلم تعد على ما كانت عليه في الأزمنة السابقة . وإننا هنا إذا أغمضنا أعيننا عن هذه المتغيرات ، فإننا نخشى أن تبقى أفكارنا مجرد نظريات نديرها في أذهاننا ونرددها على ألسنتنا ، وجملا نقرأها في كتبنا فحسب دون أن تشهد نور التطبيق في واقع حياتنا .
إن الواقع الآن مختلف تماما(2) ، بل وبعيد جدا عن واقع السلف بما تكتنفه من مشاكل وتناقضات لم تشهدها الأجيال السابقة . هذه المشاكل يصعب حلها بيسر ، وهذه العقبات يصعب تجاوزها بسهولة .
إن عقبات كثيرة تقف في طريق إصلاح الأسرة وإعادة بنائها ، من ذلك :
1. الفارق الكبير بين الزوجين في الفكر والمعرفة وعلى الأصعدة المختلفة مثل الميول والمشاعر والرغبات .
(1) - رواه أحمد والنسائي من حديث ابن بريدة .
(2) - هنا لا أقصد أبدا التسليم للواقع والخضوع له . لكني أدعو إلي وضع واقعنا المعيش في الحسبان عند كل عملية تغيير نقوم بها . والمطلوب هنا وعي العصر .