الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٦٢هذه الدعاوى - كما ألمحت - اختلط فيها الحق بالباطل والتبس فيهاالصحيح بالخطأ ، وصلت إلى آذان الناس واستقرت في عقولهم عبر قنوات الاتصال العصرية المتنوعة وأثَّرت في أفكارهم بحكم قوة الطرق عليها وعقد الندوات والمؤتمرات الكبيرة لها وإظهارها في ثوب علمي إنساني مما دعاهم إلى البحث عن الحق ، أين يكمن ؟! قد يأخذهم بريقها ويبهرهم شعاعها فيميلون إليها ميلا عجيبا ويرفعون رايتها وهم يجهلون أهدافها .
الإسلام وحده الكفيل بالإجابة على أسئلة المتعطشين للحق ، الذين تفرقت بهم السبل وفقدوا مفاتيح التحكم وتاهوا في الدروب المتداخلة . الإسلام وحده القادر على إزالة الغشاوة من الأبصاروتطهير القلوب من الشوائب وإزالة ما تراكم عليها من ران الجهل وأدران المعاصي . لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا : كيف نفهم الإسلام فهما صحيحا ؟ وإذا فهمناه ،كيف ننزِّله في واقعنا ونطبقه في حياتنا ؟
وعودة لما سبق ذكره ،وعلى ضوء ما بيَّنَّا ، يظهر بجلاء ووضوح أنه لم يبق للآباء مجال للعكوف على القديم المتوارث والجمود عليه .
فلا مجال لإكراه الأبناء والبنات على شيء لاتقبله عقولهم ولا تستسيغه نفوسهم . لا مجال الآن لإكراه الأبناء على الارتباط بمن لا قناعة لهم بهن ، ولا البنات بقبول الزواج بمن يكرهن .
قد منح الاسلام حق الاختيار لكليهما ، ومنح للجنسين الحق في بناء الأسرة على أساس من القناعة الذاتية بعيدا عن الإكراه المادي أو المعنوي .