الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٦٦قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :"ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله."(1)
وما كانت لتطيع أوامره لولم تكن أوامر حق وهي واعية بها ، مدركة لواجباتها الزوجية . وما كانت لتسره إذا نظر إليها لولا إعداد نفسها الإعداد الكامل ، من حسن مظهر وزينة متناسقة مشروعة ورشاقة في البدن ، وُصولا إلى جمال العقل ورجاحته وسلامة اللسان وحلاوة منطقه وجمال الروح وخفتها وجمال الأخلاق ورونقها . كلها عوامل وجماليات لا تستطيعها إلا امرأة عالية التثقيف ، عميقة الفهم لواجباتها ، مقدرة لرغبات زوجها المشروعة ، ساعية لإسعاده بكل ما أوتَِيت من فهم ووعي وإحساس بالواجب .
كذلك ، ما كانت لتحافظ على نفسها لولا دينها وتقواها وصلاحها من جهة ، وشعورها بثقتها في زوجها وقناعتها به من جهة ثانية .
فالزوج يأمر زوجته بخلق جم ، أمر التماس مشبع بالحب والتلطف والاحترام ، وليس أمر قهر وإعنات واستعلاء وينظر إليها نظرة إكبار وإعزاز، لا نظرة احتقار وإذلال .
وهذه هي صفات المرأة الصالحة تنطق بها الآية الكريمة :
﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾(2) زوجات مطيعات لأزواجهن ، مؤديات لواجباتهن ، حافظات لحرمة الزوجية من الإثم والدنس ، أمينات على ما يقع بينهن وأزواجهن في الخلوة من حديث أو نجوى ، ملتزمات بحدود شرع الله تعالى . وهن لأزواجهن في غيابهم أشد إخلاصا وأعظم وفاء .
إن هذا الزوج إذا تَوَافَقَ مع زوجته فكرا وعلما ، وعيا وفهما ، سوف يكون خيره كله لأهله ، سوف يحقق السكن والمودة والرحمة التي يهدف إليها شرع الله من الزواج .
(1) - وهو في مشكاة المصابيح ، ج2/930 برقم3095 ووعزاه لابن ماجه ورقمه عنده 1857 . قال في الزوائد : في إسناده علي بن يزيد . قال البخاري منكر الحديث .
(2) - النساء 34