الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٦٧ففي الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنُهم خُلقا و خياركم خياركم لنسائهم خُلقا "(1)
وفي حديث آخر ، عن عائشة رضي الله عنها قالت ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"(2)
بهذا التكامل يتم البناء ، وتتحقق السعادة ، ونكون قد ضمنَّا لمجتمعنا أسرة قوية فاعلة في الخير ، أسوة حسنة وقدوة طيبة . وهذا منتهى المنى ، وقمة المبتغى ، والمنحة الربانية التي لا بخس فيها أبدا .
2- الحالة الثانية :
قد يُبتَلى المرء في زواجه بامرأة تكون أقل منه ثقافة وعلما . قد يكون الأمر باختياره وعلى معرفة تامة منه ، أو يكون مخدوعا أو مغلوبا على أمره تحت تأثير بعض العوامل النفسية أو المادية ، أوجهلا منه بمستواها المذكور ، وهنا تكمن المشكلة .
فالزوج هنا بين أمرين :
1- إما أن يرضى بنصيبه ، ويأخذ من زوجته حاجاته النفسية ، ثم يجاريها في أفكارها ويتغاضى عن توجهاتها التي عادة ما تتسم بالبساطة . وهذا الموقف السلبي يتطلب منه النزول إلى مستواها أو عدم الاهتمام بها . ومن هنا يبدأ التصدع في جدار الأسرة وفي وقت مبكر . وهذه الحالة لها انعكاساتها السيئة على دفء العلاقة الزوجية - مستقبلا - مما سيؤثر سلبا عل تربية الأبناء لاحقا .
وهذه الحاة تمثل صورة لتلك الأسرة التقليدية التي تفتقر إلى ذلك الزخم(3) من التواصل بين الزوجين وإلى الترابط والتكامل الذي يحميها من التفكك والانهيار .
2- وإما أن يصمم على نيل شهادة النجاح في حياته مع زوجته الكريمة. وهنا يشمر على ساعد الجد ، ويقرر العزم على إعادة البناء ، بناء زوجته من جديد بناء صحيحا .
(1) - حديث حسن صحيح رواه الترمذي ( أبواب الرضاع)
(2) 126 – السنن الكبرى : كتاب النفقات
(3) - زخمه زخما : دفعه دفعا شديدا .( راجع : المعجم السيط ، باب الزاي .