الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٧٤وذلك راجع لأسباب عدة ، وأهمها عدم القدرة على القيام بتكاليف الزواج المشطة والمجحفة ، ثم العجز عن القيام بواجبات الأسرة الجديدة التي تتعقد يوما بعد يوم مع تعقد سبل العيش وانخفاض مستوى دخل الفرد المعيشي لحظة بعد لحظة ، وازدياد متطلبات العيش وارتفاع الأسعار وكأن حالهم يقول :"التزويج فرح شبر ، وغمُّ دهر ، ووزن مهر، ورقُّ ظهر "(1)
فكثيرا ما يجد الشاب نفسه مجبرا على تأخير زواجه إلى ما بعد التخرج ، ثم الحصول على وظيفة أو عمل يكفل له عيشا كريما ، ثم الانتظار لعدة سنوات يلتقط فيها أنفاسه ويستجمع قواه ليجمع شيئا من المال يمكنه من اقتحام عقبة الزواج وتلبية حاجاته .
وهنا نتساءل : أين المجتمع ؟! وأين التكافل الاجتماعي ؟! هل ضاع كل شيء بهذه السرعة ، وانهار البنيان بهذه السهولة ؟!
لا نريد أن نكون متشائمين ، لكننا نريد أن نكون واقعيِّين في نظرتنا لمجتمعنا . ننظر بعين البصير المتفحص ، سعيا منا لإيجاد الحلول المناسبة والعودة إلى سالف عهدنا العتيد وتاريخنا المجيد ، وإعادة الشهود الحضاري لأمتنا في كل المجالات .
إن نظرة عميقة ومتفحصة في مجتمعاتنا الحاضرة تبين لنا أن خيوط الروابط الأسرية والاجتماعية ضعيفة قد أصابها البلى بسبب التقادم وغياب التجديد . هذه الوضعية أحدثت شرخا في جدار الأسرة وتصدعا في بنيان المجتمع على السواء .
إن عقودا طويلة من الجهل التي مرت بها أمتنا ، وفترات مظلمة عصيبة من الخضوع للاستعمار الغربي الغاشم ، كانت كفيلة بأن تحدث هذه الأعطاب العميقة في الفرد والأسرة ثم المجتمع .
إن منهج الإسلام يقوم على أساس بناء الفرد بناء صحيحا ومتينا ليكون محور الأسرة ودعامتها الأساسية ولتكون الأسرة في متانتها وترابط عناصرها وتكامل معطياتها القلب النابض للمجتمع والرئة السليمة التي يتنفس بها كل عنصر صالح في هذا المجتمع .
(1) - الجناوني : كتاب النكاح ص22