الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٧٥إن ضعف الروابط الاجتماعية واهتزازالأسرة وضعف تأثيرها أوغيابه ، كل ذلك أرخى بظلاله على الفرد الذي يشكل الخلية الأولى لكليهما . فضعفَ تأثير الفرد على مجريات الحياة في الأسرة والمجتمع ، وعجزَتْ الأسرة عن إقامة مجتمع متماسك البنيان ، يلجأ إليه الإنسان في الأوقات العصيبة الحالكة ، فخسر الفرد وخسر المجتمع .
ثانيا : غلاء المهور وكثرة التكاليف : الأسباب والتداعيات .
جعل الله تعالى صداق المرأة فريضة لها على الرجل مقابل الاستمتاع عن طريق النكاح المشروع(1) . يؤدي لها صداقها حقا مفروضا ، لا نافلة ولامنًّا أوتطوعا . ولا حرج على المرأة أن تتنازل عن مهرها بعضه أو كله بعد بيانه وتحديده . ولا جناح عليهما أن يزيدها الزوج على المهر ، فهذا شأنه الخاص وهذا شأنهما يتراضيان عليه في حرية وسماحة .
قال المولى عز وجل : ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾(2) .
وفي الحديث الشريف :"أيُّما امرأة نَكَحَت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فإن دُخِل بها فلها مهر مِثلِها بما استُحِلَّ من فرجها"(3) . والشاهد هنا ، استحلال الفروج بالمهر .
"كما اختلف العلماء في المعقود عليه في النكاح ما هو : بدن المرأة ، أو منفعة البضع ، أو الحلّ . ثلاثة أقوال ، والظاهر المجموع فإن العقد يقتضي كل ذلك ".(4)
(1) - قال قطب الأئمة في شرح النيل : الصداق شرط كمال عندنا ، وصح العقد بدونه وترجع إلى صداق المثل . وقيل : شرط صحة من حيث الدخول لا يجوز حتى يفرض ، فيُجبر على الفرض . وصحَّ العقد اتفاقا . (الجناوني : كتاب النكاح ، ص 84 )
(2) - النساء 24
(3) - هكذا متن الحديث عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وغيرهم .
(4) - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن . المجلد الخامس ص 129