الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٩٠

منهم من يسارع إلى التلفظ بالطلاق لأسباب تافهة أو لأخطاء صغيرة ، من ذلك :

- التأخر في إعداد وجبة الغداء أو العشاء .

- الخروج إلى بيت الجيران دون إذن مسبق من الزوج .

- عمل شيء في البيت لم يَلْقَ استحسانا من الزوج .

- ارتفاع صوت المرأة على زوجها لطلب شيء ما أوبالنهي عن فعل شيء سيِّء مثلا ، كالنهي عن الإدمان على التدخين أو بعض العادات السيئة ، وما أكثرها .

- رفع الصوت في الصياح على الأطفال أمام الزوج وهو يتهيأ للخروج إلى عمله اليومي الخ …

كل هذا وذاك من الممارسات تعتبر عادية وتحدث يوميا ، ويمكن حدوثها في أية لحظة ، وهي من الأشياء التي يمكن تجاوزها والتغلب عليها بالكلمة الطيبة والنصيحة الهادئة ، وبغضِّ الطرف عنها أحيانا وخفض الجناح أخرى وهكذا…

لكن الجهل يعمل لتقوية فوران النفس في الإنسان ، ويغلق على العقل منافذ الفهم فتضيق النظرة ولا تقدرالأمورتقديرا صحيحا ، عندئذ يقع الطلاق الجائر و بلا سبب أو بسبب تافه ، وتهدم الأسرة بكاملها لتجد المرأة نفسها خارج البيت بلا سبب مقنع ارتكبته أو خطأ اقترفته ويصبح البيت مهتزا متداعي الأركان كالريشة في مهب الريح لايقرُّ له قراربعد أن كان مستقرا هادئا ، ويضحى خرابا يبابا بعد أن كان عامرا ، فتتشتت عناصره وتغيب لذة السكن التي كانوا ينعمون بحلاوتها ، وفي النهاية يضيع الجميع . وهل شُرِع الطلاق لمثل هذا ؟!. أم للطلاق أسباب مقنعة وحكمة بالغة ومقصد شريف ؟

- الحكمة من تشريع الطلاق :

وعودة إلى التشريع الرباني الحكيم لنجد أن تشريع الطلاق لم يكن أبدا لهدم البيوت ، وتضييع الحقوق ، والتنصل من الواجبات . الطلاق مكروه وهو أبغض الحلال إلى الله تعالى ، وهو كالدواء المر الذي يشربه المريض لاستئصال الداء العضال .

٩٠ / ١٢٢