الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٩١قد يحدث الاختلاف بين الزوجين ، وقد يحصل النشوز ، وقد تسدّ منافذ الوفاق بين الطرفين وينصرم الحبل ، فلا ينفع إصلاح ما فسد من العلاقات وترميم ما انهدم من أركان البنيان . فإذا أعيت المحاولات وتنافرت النفوس وتعمقت الهُوّة وتمكنت الكراهية من القلوب وأصبح العيش بين الزوجين متعذرا تحت سقف بيت واحد ، هنا يأتي البلسم الشافي والحل النهائي ، ألا وهو إيقاع الطلاق رحمة بالرجل والمرأة على السواء ، فيعطي الشرع حق فسخ العقد للخروج من هذه الأزمة ليفسح المجال لكلا الجانبين أن يخوضا تجربة ثانية لعلها تحقق السعادة التي فُقِدت في البيت الأول . ِ ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ﴾(1) .
فالعلاقة الزوجية تقوم على المودة والرحمة ولاتقوم علىالكراهية والبغض ، وهذه الآصرة إنما تقوم على التجاوب والتكامل والتعاطف ولا تقوم على التنافر والتباعد .
ولتفادي الوقوع في المحظور ، فما على الزوج إلا أن يشعر بالمسؤولية الكاملة فيما يفعل . وحتى لا يقع في الخطأ ، عليه أن يتريث في الأمر ولا يفصم عقدة النكاح لأول خاطرة بال ، ولا يفك الرباط لأول نزوة(2) أو ثورة غضبية .
فإذا تبين - بعد الصبر والتحمل ومحاولات الإصلاح ورجاء الخير- أن العيش غير ممكن وأنه لابدَّ من الانفصال ، فليكن ذلك بهدوء وتعقل يُعطَى فيه كل ذي حقّ حقَّه بعيدا عن التشفي والانتقام .
وتأتي الآية الكريم كالبلسم على الجرح لتطيِّب الخواطر وتضمِّد الجراح : ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ﴾(3) .
(1) - النساء 19
(2) - يقال : نزا به قلبه إلى الشيء : طمع ونازع إليه . ونزا به الشر : ثار وتحرك . ( المعجم الوسيط . باب النون)
(3) - النساء 130