الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٩٣- وأما الطلاق فيأتي بلسما شافيا لأمراض كثيرة تصاب بها بعض البيوت ويستعصي على أهلها حلها أوعلاجها . وهو منفذ من منافذ الانعتاق من القهر الذي قد يسلط على النساء في بعض البيوت وسبيل للتخلص من بعض المشاكل التي لاحل لها سوى حل العقدة بين الزوجين .
هذا شرع الله يعلو ولا يُعلَى عليه ، حق خالص لا تشوبه شائبة . مَن تمسك به سَعِد ، ومن اعتز به عزَّ ، ومن فرَّط فيه انصرم حبله وشقيَ .
غير أن أعمال الناس النابعة من الجهل بدين الله تعالى أوقعهم في سوء التعامل مع المنهج الرباني فضلوا وأضلوا وأساؤوا لأنفسهم وللناس كما أساؤوا لدين الله العزيز .ومن قِبَل هؤلاء يؤتَى الإسلام ، وبسبب أخطائهم الكبيرة والمتكررة تتحول المحاسن إلى مساوئ والإيجابيات إلى سلبيات .
هذا هو واقعنا ، يظل رهين تصرفات الناس الخاطئة ، ويظل شبح التعدد بصورته القاتمة والطلاق بشكله الراهن يقضَّان مضجع المرأة ويعَمِّقان فيها مشاعر التوجس والشك في متانة العلاقة التي تربطها بزوجها وسلامة البيت الذي تحت سقفه صنعت السعادة وأنجبت الذرية وربت النشء . علاقة ارتياب وخوف من المستقبل المجهول طالما كان زوجها يملك معول الهدم بيده ولايملك المصباح الذي ينير له طريق الحق دون السقوط في الهوة السحيقة .هذا الشعور بالارتياب يضعف العلاقة الزوجية ويقوِّض أركان البيوت ويشتت أفرادها .
وتظل المشكلة قائمة حتى يعود الوعي للمسلمين وتتَّسع لديهم دائرة المعرفة الصحيحة بشرع الله الحنيف ويتعلَّموا كيفية تنزيله في واقع حياتهم بفقه وفهم ووعي وأسلوب سليم . وصدق الله العظيم القائل : ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾(1)
وصدق الله القائل : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾(2)
المبحث الثامن : الأسرة تحت المجهر