الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١١٢لابد للإمام أن يكون على قدر وافر من الشجاعة والجرأة، لإنفاذ الحدود، ومقارعة الأبطال، ومنازلة الفرسان، واقتحام الأهوال، لأنه القدوة في الصبر والثبات، كما ينبغي أن يكون واسع الأفق، بعيد النظر، عنده من حسن التدبير والتخطيط، ومن الحس المرهف، والذكاء الفائق، والحنكة السياسية ما يؤدي به إلى حمل الأمانة على أكمل وجه، فهو مركز الثقل في الدولة، إليه ترفع التقارير، ومنه تصدر التوجيهات والقرارات، ثم هو المسئول أمام الأمة أولاً، وأمام الله يوم القيامة عن الدولة ومؤسساتها، والعاملين فيها، وهو كربّان السفينة إن لم يقدها بدقة وانتباه ومعرفة؛ غرقت وغرق هو من فيها.
ومن هنا فينبغي على الأمة أن تختار الشخص الكفء الذي يقدر المسئولية حق قدرها، ويعمل مقدار الأمانة التي تحملها، وإلا فإنها –الأمة- ستدفع الثمن إن عاجلاً أو آجلاً، وأذكر هنا صورة من الصفات التي يحرص الإباضية على أن يتحلى بها من يتولى الإمامة:
4- أن يكون عالماً بأحكام الولاية والبراءة، »لأنه يشخص الأمراء والولاة والقضاة والسعاة الذي تلزم الناس ولايتهم، فإذا لم يكن بذلك لم يؤمن منه أن يولي غير الولي([80]).
ثامناً: سلامة الحواس والأعضاء:
يشترط جمهور الفقهاء سلامة البصر والسمع والنطق وأعضاء الجسم([81])؛ التي يؤثر نقصها في العمل، أو يؤدي إلى ضعف هيبة الإمام، واحتقاره في عيون الناس، فلا تصح إمامة الأعمى والأصم والأخرس.
فالأعمى لا تصح إمامته؛ لأنه عاجز عن تدبر نفسه، فعجزه عن القيام بأمور المسلمين ومسئوليات الإمامة أظهر، فضلاً عن اشتراط البصر في القضاء والشهادة وهما دون الإمامة.
وأما الأصم والأخرس؛ فلأن السمع والنطق حاستان رئيستان للتفاهم وإبداء الرأي والتدبير وفاقدهما عاجز عن السمع والكلام.
وأما الأعضاء فبعضها يؤثر في عمل الإمام، ويحول بينه وبين النهوض بواجباته كفقد الرجلين أو اليدين أو عجزها عن الحركة فهذا يمنع الانعقاد([82]).