الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١١١

2- قد يوجد المجتهد لكن لا تتوفر فيه الصفات الأخرى، فلا يصح أن تبقى الأمة بدون إمام مع وجود الكفء الصالح غير المجتهد »لأنابين أمرين: إما أن يترك الناس فوضى، وهو عين الفساد والهرج، وإما أن يقدموه فيزول الفساد بتة، ولا يبقى إلا فوت الاجتهاد والتقليد كاف بحسبه«([71]).

3- وقالوا: إنه لا يمكن أن يحيط أحد مهما بلغ من العلم بأحكام الشريعة في القضايا السابقة واللاحقة، فلابد والحالة هذه أن يستعين بغيره كما كان عمر يجمع الصحابة ليصدروا حكماً في النوازل، »فإذا صحت إمامته مع الجهل ببعض الأحكام صحت مع جهل جميعها إذا اتبع الهدى واقتدى بالعلماء«([72]).

هذا، وقد أجاز الإباضية تقديم غير المجتهد للإمامة، أجازوا ذلك بشروط تضمنتها عباراتهم وأهمها:

1- عدم وجود المجتهد الذي تتوفر فيه الشروط الأخرى([73]).

2- وجود أسباب تدفع بأهل الاختيار إلى عقد الإمام كـ»الخوف على الدولة وأمور المسلمين أن تذهب، وعلى الرعية والبلاد أن تعطب«([74]).

3- أن لا يعمل الإمام غير المجتهد([75]) فيما لا علم له به إلا بمشورة أهل العلم ورأيهم([76]).

وذهب ابن حزم إلى عدم اشتراط سلامة الحواس والأعضاء فأجاز انعقاد الإمامة للأعمى، والأخرس، والأصم، والأجدع، ومقطوع الدين، والرجلين، لأنه لم يمنع إمامة هؤلاء نص قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر([77]).

وإلى عدم اشتراط سلامة الأطراف ذهب الشوكاني لأن »الأعرج والأشل لا ينقص من تدبيره شيء، ويقوم بما يقوم به من ليس كذلك، ومعلوم أنه لا يراد من مثل الإمام السابق على الأقدام، ولا ضرب الصولجان، ولا حمل الأثقال«([78]).

تاسعاً: الكفاءة([79]):

١١١ / ٢٥١