الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

والحديث الثاني: حجة على المانعين لأنه قال: »أصلح للمسلمين« وهو ما يقول به القائلون بإمامة المفضول إذا كان للأمة أصلح وللإسلام أنفع.

2- واحتجاجهم بتولية أبي بكر معارض بقوله للأنصار يوم السقيفة »رضيت لكم أحد هذين الرجلين«([157]) وأشار إلى عمر وأبي عبيدة، فهو أفضل منهما، فكيف يدفع الإمامة إلى من هو أقل منه فضلاً لو لم يكن جائزاً، كما أنهما ليسا سواءً في الفضل، فكيف يخير المجتمعين أحدهما؟.

3- وأما أن الخلفاء الأربعة تولوا الإمامة بحسب ترتيبهم في الفضل، ففيه نظر إذ كان من المحتمل أن يتولى الإمامة علي قبل عثمان لو أنه قبل ما شرط عليه عبدالرحمن بن عوف؛ وهو أن يتبع سيرة الشيخين([158])، فدل على أن ترتيبهم في الخلافة غير قاض أنهم في الفضل مرتبون ترتيباً أدنى، ولا يشير إلى ذلك البتة.

4- وأما أن الاختيار يقضي باختيار الأولى، فنعم، إلا أن الأولوية تختلف باختلاف الظروف التي يراعيها من إليه الاختيار، ألا ترى أن الفقهاء اعتبروا »حكم الوقت«([159]) إذا تساوى المرشحان في الفضل، وكان أحدهما أشجع والآخر أعلم فقالوا: »إن كانت الحاجة إلى الفضل الشجاعة أدعى لانتشار الثغور وظهور البغاة، كان الأشجع أحق، وإن كانت الحاجة إلى فضل العلم أدعى لسكون الدهماء وظهور أهل البدع كان الأعلم أحق..«.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) الجويني: غياث: 48، أبو يعلي: الأحكام: 19.

([2]) رشيد رضا: الخلافة: ص‍23.

([3]) النيل وشفاء العليل: 13/44.

([4]) السالمي: العقد الثمين: 4/269، الماوردي: الأحكام: 6، أبو يعلي: الأحكام: 24، القلقشندي: مآثر الإنافة: 1/42، القرطبي: الجامع: 1/268.

([5]) سورة النساء: الآية (83).

([

١٢٥ / ٢٥١