الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

1- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يراعي الأفضلية ولا يوليها أهمية فيمن يوليه على السرايا([147]) والخراج والبلدان، وإنما كان يراعي الأصلح والأقدر، »فصح يقيناً أن الصفات التي تستحق بها الإمامة والخلافة ليس منها التقدم في الفضل«([148]).

2- إجماع الصحابة على جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، فقد أشار أبو بكر على الحاضرين في سقيفة الأنصار أن يبايعوا عمراً أو أبا عبيدة مع أنه أفضل منهما([149])، وأراد الأنصار عقدها لسعد بن عبادة وفي المسلمين من هو أفضل منه([150])، ورشح عمر بن الخطاب الستة([151]) للإمامة مع اتفاق الأمة أنهم ليسوا سواءً في الفضل »وقد أجمع أهل الإسلام حينئذ على أنه بويع أحدهم فهو الإمام الواجبة طاعته، وفي هذا إطباق منم على جواز المفضول«([152]).

3- إن الفضائل كثير ولا يوجد أحد يفضل الناس في جميعها، وليس هناك من نص أو دليل يجعل أحدهما أولى بالاعتبار من الأخرى([153]).

4- إن وجود الأفضل لا يقف حائلاً دون إمامة المفضول إذا كان الأخير متصفاً بشروط الإمامة، قياساً على ولاية القضاء التي يجوز أن تولى المفضول مع وجود الأفضل([154]).

5- إن الإمام إنما تعقد له الإمامة لحماية الدين وحراسة الملة، وتطبيق الشريعة، فإن كان نصب الأفضل لا يؤدي إلى تحقيق هذه المقاصد، بل يؤدي إلى الفتن والهرج والفساد، فإن في ذلك عذراً لتقديم المفضول عليه([155]).

الرأي المختار:

الرأي الذي أختاره وأميل إليه هو رأي القائلين بجواز إمامة المفضول لرجحان أدلتهم، وضعف ما استدلوا به القائلون بالأفضلية:

1- فحديث ابن عباس يتجه إلى من يولى رجلاً لقرابته منه دون أن يراعى مصلحة المسلمين، ويؤكد هذا المعنى قول عمر بن الخطابرضي اللع عنه: »من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولي رجلاً لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين«([156]).

١٢٤ / ٢٥١