الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥١ج- على افتراض أن الإمام »المهدي المنتظر« لم يختف، وظهر على الظالمين والغاصبين، أفتراه يعيش إلى يوم القيامة يسوس الأمة، ويقيم الكتاب، ويحمل الناس على الجادة، أم أنه يموت بعد عمر كما مات آباؤه من قبل؟! ومن الذي سيخلفه عندئذ، مع حصر الأئمة في عدد معين، فإن كان سيخلفه نائب فهل النائب يشترط ما يشترط في الإمام؟ وإذا كان الأمر كذلك فما معنى تحديد العدد؟ وإذا كان الإمام سيبقى إلى يوم القيامة فقد حاز من الفضيلة والكرامة ما لم ينله الأئمة من قبله.
نخلص مما تقدم إلى القول الجازم بعدم وجود نص يعين الإمام، وبالتالي فإننا نستبعد النص كطريق من طرق اختيار الإمام.
يستند القائلون بالاستخلاف على واقعتين »أحدهما أن أبا بكر t عهد بها –الإمامة- إلى عمر t فأثبت المسلمون إمامته بعهده، والثاني أن عمر t عهد بها إلى أهل الشورى فقبلت الجماعة دخولهم فيها، وهم أعيان العصر اعتقاداً لصحة العهد بها وخرج باقي الصحابة منها«([8]).
ونحن لا ننكر ما حدث، ولا نقدح في فهم الصحابة وعلمهم وفضلهم، لكننا يحق لنا أن نتساءل عن الأسباب والدوافع الكامنة وراء تصرف الخليفتين الراشدين اللذين هما أكثر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم التزاماً بهدي النبوة.
أ- استخلاف عمر:
نزل المرض بأبي بكررضي الله عنه في وقت كانت الدولة الإسلامية تمر بأدق الظروف، وأحرج المراحل في عهده بعد حركة الردة، فقد كان المسلمون في صدام عسكري ومعارك طاحنة مع دولتي فارس والروم، اللتين تريان في الإسلام والمسلمين خطراً يهدد وجودهما وبقاءهما.