الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥٠كل ذلك لم يحدث، وقد تتبعت كتاب (نهج البلاغة) الذي يصفه أحد أعلام الشيعة بأنه »مظهر العلم الإلهي في التنبؤات عن الحوادث المتأخرة« وأنه (المعجز الخالد… الدائم… الخارق)([5])!!! فلم أجد نصا نبوياً واحداً من النصوص التي يحتج بها الشيعة سواء أكانت النصوص الجلية أم الخفية، وإنما يذكر (الولاية، والوصية، والوراثة)([6])، وكيف يترك الإمام على الذي أوتي ملكة الفصاحة، والقدرة على الإتيان بالحجة البالغة، كيف يترك قول النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر المواقف حاجة إلى قطع حجة الخصم الذي يعلم عنه الإمام أنه لا يمكن إلا أن يسلم الأمر له، خصوصاً الخلفاء الثلاثة وبقية الصحابة رضوان الله عليهم؟!.
ب- إن الأعمال التي قام بها بعض الأئمة الاثني عشر لا تتفق مع اشتراط العصمة التي يقول بها الإمامية في حق أئمتهم؛ فإذا كانت العصمة عن الخطأ والزلل والمعصية، فكيف يتنازل الحسن ابن علي عن الإمامة لمعاوية، أليس في ذلك مخالفة صريحة للأمر الإلهي والنص النبوي؟ كيف يعتقد الحسن أن تعيينه إماماً واجب على الله لطفاً بعباده، ثم يترك الإمامة، ويدفعها لمعاوية، مخالفاً بذلك طريقة أبيه، وعاصياً لأمر جده صلى الله عليه وسلم وربه تعالى؟! وإذا كانت العصمة عن القتل والإيذاء من الظالمين، فكيف نفسر سكوت الحسين عن الرد على معاوية الذي أخذ البيعة منه قهراً لولده يزيد؟! وكيف يختفي الإمام الثاني عشر خوفاً من الظلمة، إذا كان معصوماً من القتل؟ كيف يختفي طول هذه المدة والأمة في أشد الحاجة إلى من يخلصها من الذل والهوان الذي تعيشه؟!([7]) وأخيراً كيف نوفق بين القول بالعصمة والقول بالتقية؟ وما الحاجة إذن إلى أن يكون الإمام أشجع الناس إذا كانت التقية جائزة في حقه؟