الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥٣جاء في صحيح البخاري عن عمرو بن ميمون من حديث طويل: »..فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف، قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر –أو الرهط- الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبدالرحمن، وقال: يشهدكم عبدالله بن عمر، وليس له من الأمر شيء«([15])، وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: »…ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد، قال: فوافقه قولي فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال: إن الله تعالى يحفظ ينه، ولئن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلملم يستخلف، وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف…«([16]).
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: أدعوا لي إخواني، قالوا: ومن؟ قال: عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاصرضي الله عنهم فأرسل إليهم ثم وضع رأسه في حجري، فلما جاؤوا قلت: هؤلاء حضروا، قال: نعم، نظرت في أمر المسلمين فوجدتكم أيها الستة! رؤوس الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم ما استقمتم ليستقم أمر الناس، وإن يكن اختلاف يكن فيكم من خلال الروايات السابقة، نستطيع أن نطل على ذلك العصر الذي عهد فيه عمر إلى أهل الشورى، لنعرف كيف بدأ؟ وكيف سار؟ وإلى ما انتهى؟([17]).
لم تكن فكرة الاستخلاف هذه المرة صادرة من جانب الخليفة كما حدث مع أبي بكر رضي الله عنه، وإنما كانت من جانب الصحابة الذين رأوا في الاستخلاف أسلوباً حكيماً يقي الأمة التنازع والاختلاف.