الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥٥- ترشيح ستة ممن يصلحون للإمامة.
- مشاورة الأمة في اختيار أحدهم بعد موت الخليفة.
- البيعة لمن يقع عليه الاختيار.
إذن، فإن ما فعله عمررضي الله عنه لم يكن سوى ترشيحاً ولم يكن استخلافاً بالمعنى الذي ذهب إليه من أجاز طريق الاستخلاف.
من كل ذلك نستطيع الخروج برأي يف طريقة الاستخلاف فنقول: إن الاستخلاف طريق جائز لتولية الخليفة إذا توفرت الشروط التالية:
أولاً: أن ينزل بالإمام القائم ما يتوقع فيه دنو أجله والدولة الإسلامية في حالة حرب مع عدوها، أو عدم استقرار بداخلها، بحيث لم تكن هناك فرصة للاختيار.
ثانياً: أن يتم الاختيار بالتشاور مع أهل الحل والعقد ورضى منهم.
ثالثاً: أن تتم البيعة للإمام المستخلف بعد موت الإمام المستخلف.
رابعاً: مراعاة الشروط التي اشترطها الفقهاء لصحة الاستخلاف([21]).
ثالثاً: مناقشة طريق القهر والغلبة:
احتج المجوزون لهذا الطريق بالأحاديث التي تأمر بالتزام الصبر وعدم مفارقة الجماعة، وبالحديث الذي يأمر بقتل من يخرج على الإمام، وبموقف ابن عمر وأخيراً بقاعدة الضرورة.
لكن وجوه الاستدلال التي قالوا بها فيها نظر:
- فأحاديث الصبر ولزوم الجماعة تقتصر على طاعة الإمام العادل الذي تولى الإمامة بالرضى والشورى، فقد يلحق المسلم ما لا يرضاه من الإمام العادل في حكم أو أمر مثلاً، فيجب على هذا المسلم الصبر وإن استقر نفسه أن الإمام قد ظلمه أو غمطه حقه، لأن صدور هذا من الإمام متوقع لكونه بشر يخطئ ويصيب ويحكم بالظاهر.