الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨

وحقيقة الأمر إن مظاهر الخلافة وقواعد الحكم قد تغيرت في العهد الأموي إلى نمط مغاير تماماً لما كان عليه الخلفاء الراشدون سواء في تسيير دفة الحكم، أو في معيشة الخلفاء، أو في العلاقة بين الأمة والحاكم، »فبعد أن كان الخلفاء الراشدون للناس كافة لا يمنعهم دون الخليفة حجاب، ولا يصدهم عنه باب؛ وجد في العهد الأموي الحجاب والمقاصير في المساجد الجامعة.. وبعد أن كان الخلفاء بعيدين عن مظاهر الترف يجتزئ أحدهم بأقل مما يجتزئ به الضعفاء من رعيتهم، ويتمنى بعد ذلك أن يخرج من الدنيا كفافاً لا عليه ولا له؛ صرنا نرى بني مروان قد انغمسوا في الترف، فاختيرت لهم الألوان، وتبسطوا بما لذ وطاب، فسمعوا الأغاني من القيان؛ كما يروى عن يزيد بن عبدالملك وابنه الوليد، وبعد أن كانت الخلفاء تختار من بيوت متعددة؛ رأينا الخلافة في هذه الدولة قد انحصرت في بيت واحد، يختار كل خليفة ولي عهده من أهل بيته؛ إما ابنه أو أخاه، أو ابن عمه، شأن الملك العقيم..« ([3]).

فكان من نتيجة ذلك أن قامت ثورات متعددة، وحركات معارضة([4])، متفاوتة في القوة والضعف، ومتغايرة في المبادئ والأساليب، إلا أنه يجمعها هدف واحد؛ وهو إسقاط الزعامة الأموية.

وقد كان هناك بصيص من الأمل بدأ يسطع في سماء الأمة الإسلامية وذلك عندما تولى الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز مقاليد الإمامة والخلافة، وسار سيرة »راشدية« في حياته الخاصة، وعلاقته مع الناس، وكادت شمس الخلافة الراشدة أن تبزغ ثانية، لولا حب الملك والتعلق بالدنيا الذي تعمق في قلوب الأمويين، الأمر الذي عجل سقوط الدولة الأموية بعد واحد وتسعين عاماً من قيامها([5])، لتقوم بعدها الدولة العباسية.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) رضا (الشيخ محمد رشيد): الخلافة: ص‍52، المودودي: الخلافة: ص‍113-115.

([

١٨ / ٢٥١