الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

لكن قد يحدث المنكر من فئة من الأمة كأن تحدث حالة تمرد على الدولة، وتخرج خارجة على طاعة الإمام، أو تبغي فئة على أخرى، وهذا لا يمكن أن يقاومه ويزيله ويقضي عليه إلا قوة قاهرة هي السلطة، أما الفرد لا يستطيع تغييره بمفرده، فهناك صنف من الناس لا تؤثر فيهم الكلمة الطيبة، والنصيحة اللطيفة، ولا ينزجرون إلا بالقهر والقوة، والحبس والسجن، لذلك اتفقت كلمة الفقهاء على أن الأئمة([22]) -الدولة- يلزمهم التغيير باليد، وكأن اشتراط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صيغة عقد البيعة دليل على إلزام الإمام بهذا الواجب.

ومع اتفاقهم على ذلك فقد أجاز بعضهم أن يتريث الإمام في التغيير باليد إن رأى في التغيير حدوث مفسدة أكبر([23]) فقد دخل عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز على أبيه فقال: »يا أمير المؤمنين ما أنت قائل لربك غداً إذا سألك، فقال: رأيت بدعة فلم تمتها أو سنة فلم تحيها، فقال أبوه: رحمك الله وجزاك من ولد خيراً! يا بني ن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أردت مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا علي فتقاً يكثر فيه الدماء، والله، لزوال الدنيا أهون علي من أن يراق في سبي محجمة من دم، أو ما ترضى ألا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت بدعة، ويحيي فيه سنة؟!«([24]).

ب- مسئولية الأمة:

تختلف مسئولية الأمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين فرد وآخر، فهناك المنكر الذي يستطيع العالم تغييره، ولا يقدر الجاهل عليه، وقد يستطيع القوي ما لا يستطيع الضعيف، كما أن من كان من زعماء الأمة وأهل الرياسة فيها له من النفوذ والمقدرة على التأثير ما ليس للوضيع والأدنى([25]).

وبعض المناكر تقع مسئولية تغييرها في المرأة، خصوصاً في محيطها النسوي، في إطار الضوابط الشرعية([26]).

١٩٢ / ٢٥١