الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٩١1- إن قوله تعالى: ]فلتكن منكم أمة…[ يدل على وجوب أن تكون هناك جهة تحمل هذا الواجب وتقوم به، لأن »الأمر« و»النهي« ليس على درجة واحدة، ففي بعض مراتبه يحتاج إلى استخدام الوسائل القهرية، كالحبس والضرب والنفي، بل قد يصل الأمر إلى لزوم إعلان النفير العام؛ كقهر البغاة، والمحاربين، وصد العدوان، وهذا ما لا يمكن أن يقوم به فرد أو اثنين، بل لابد من سلطة كما يقول سيد قطب »سلطة تأمر وتنهى… سلطة في الأرض تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر… وإذا أمكن أن يقوم بالدعوة غير ذي سلطان، فإن »الأمر والنهي« لا يقوم بها إلا ذو سلطان«([18]).
2- فسر بعض العلماء المعنيين في قوله تعالى: ]الذين إن مكناهم في الأرض…[([19]) بأنهم الولاة([20])، فالتمكين إنما يكون بقيام دولة الإسلام، وظهور أحكام القرآن.
3- إن جميع الولايات؛ العامة منها والخاصة، إنها الهدف منها والقصد من إقامتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سواءً أكانت تلك الولاية ولاية حرب أم جيش أم شرطة أم قضاء([21]).
ثالثاً: حدود مسئولية الإمام والأمة في الأمر والنهي:
الأصل في القيام بهذا الواجب أن تتلاقى جهود الدولة والأمة لتنفيذه والقيام به؛ لأن الدولة إنما تكون قوتها وهيبتها وقدرتها نابعة من قوة الأمة، وتكاتف كل فرد معها، كما أن الفرد لا يمكن أن يقوم بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما لم تكن الدولة قادرة على حمايته وكف الأذى عنه.
أ- مسئولية الإمام: