الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١

أتباع([11]) الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي خرج على الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك سنة 122ه‍، فالتف حوله عدد كبير من الشيعة إلا أنهم تفرقوا عنه بعد أن رفض التبرؤ من الخليفتين أبي بكر وعمر، وقال: »ما سمعت أحداً من أهل بيتي تبرأ منهما، وأنا لا أقول فيهما إلا خيراً«([12]) قاتل الأمويين بمن بقي معه، حتى استشهد([13])، هذا، ويرى الزيدية أن تسميتهم بهذا الاسم قد جاءت من خصومهم بني أمية، ولم يطلقوها هم على أنفسهم، ولكنهم رضوا بها فيما بعد، وصارت لديهم اسماً لأئمة أهل البيت ومن تابعهم في الاعتقاد([14])، الذي يعتقدونه وهو القول بـ»العدل والتوحيد، والقول بإمامة زيد بن علي.. ووجوب الخروج –الثورة- على الظلمة، واستحقاق الإمامة بالفضل والطلب، لا بالوراثة، مع القول بتفضيل الإمام علي كرم الله وجهه، وأولويته بالإمامة، وقصرها من بعده في البطنين الحسني والحسيني«([15]) أي أبناء الحسن والحسين ابني فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

ثانياً: الإباضية:

تعود نشأة المذهب الإباضي إلى أوائل النصف الثاني من القرن الأول الهجري، حيث بدأ في مدينة »البصرة« كحركة إصلاحية، وتنظيم سياسي بقيادة شخصيات من كبار التابعين، آلمها الحال الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية من الابتعاد عن منهج الخلافة الراشدة في السياسة والحكم، وتدبير مصالح الأمة، ورأت أن لا خلاص من ذلك إلا بالعودة إلى النهج الراشدي في اختيار الإمام وممارسة صلاحياته، وكان على رأس تلك الحركة ثلاث شخصيات يعود إليها الفضل في تأسيس الحركة، وبلورة أفكارها، ومبادئها، وهذه الشخصيات هي: أبو بلال مرداس بن حدير التميمي، وعبدالله بن أباض، والإمام جابر بن زيد الأزدي.

وحيث إن تاريخ المذهب الإباضي من حيث نشأته وبدايته لا يزال مجهولاً عند أكثر المهتمين بالدراسات المقارنة، فإننا سنتحدث في لمحة سريعة عن بداية تكوين المذهب على يد الشخصيات السالفة الذكر.

٢١ / ٢٥١