الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٠

يرى علماء الشيعة أن بذرة التشيع قد غرست في عصر النبوة، مستشهدين على ذلك بالآيات والأحاديث التي نزلت –بزعمهم- في علي وبنيه([2])، ويرون أن السبب في عدم ظهوره حتى عصر الخليفة الرابع –كرم الله وجهه- هو استقامة من سبقه من الخلفاء، فلم يكن هناك من سبب يدعو إلى ذلك »لأن الإسلام كان يجري على مناهجه القويمة«([3])، وإنما بدأ بالظهور لما امتنع معاوية عن البيعة لعلي وقاتله في صفين.

ومهما يكن من أمر، فإن التشيع قد ظهر بصورة أوضح، وازداد نمواً وتعمقاً بعد الإمام علي، فكان كلما تمادى الأمويين في إيذاء آل البيت وشيعتهم؛ ازداد معنى التشيع تعمقاً وغلواً، وأخذ الشيعة يضفون على أئمتهم من التقديس والثناء، والفضل، بمقدار ما ينالون من شتم وطعن وإيذاء([4]).

وإذا كانت الشيعة قد لاقوا العيش المر في عصر الأمويين، الأمر الذي حملهم على التعاون مع العباسيين للقضاء على العدو المشترك –الأمويين- إلا أنهم لم يسلموا من أبناء عمهم أيضاً؛ إذ سار العباسيون على نهج من سبقهم فـ»تتبعوا الذراري العلوية من بني عمهم، فقتلوهم تحت كل حجر ومدر، وخربوا ديارهم، وهدموا آثارهم«([5])، الأمر الذي دفعهم إلى التخفي والتستر، والعمل بالتقية في القول والفعل، هذا، وقد انقسم الشيعة إلى فرق كثيرة([6])، لكل فرقة أصولها، وآراؤها، والذي يهمنا من هذه الفرق فرقتان، هما الإمامية والزيدية.

أ- الشيعة الإمامية:

فقد سميت بهذه الاسم لقولها بإمامة الأئمة الإثني عشرية، ويسمون أيضاً بالجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر الصادق([7]).([8])، هم يرون الإمامة أصلاً من أصول الدين، ويجعلونها في مرتبة النبوة([9])، لهذا تراهم يحصرون الإمامة في الأئمة الإثني عشر([10])، الذي يعقتدون أن النبي قد نص عليهم وأوصى بالإمامة لهم.

ب- الزيدية:

٢٠ / ٢٥١