الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣القول الأول: وجوب الخروج مطلقاً، دون اعتبار للقوة والعدد أو لاحتمال الفشل أو النصر، وهذا رأي الأزارقة والصفرية والنجدات([45]).
القول الثاني: جواز الخروج إذا توفرت أسباب النجاح، وهو رأي الإباضية([46])، والمعتزلة([47])، والزيدية([48])، وبعض أهل السنة([49])، وحكى ابن حزم هذا الرأي عن بعض الصحابة والتابعين([50])، وقال: »وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حي وشريك ومالك الشافعي وداود وأصحابهم، فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث إما ناطق بذلك في فتواه، وإما فاعل ذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكراً…«([51]).
القول الثالث: لا يجوز الخروج ويحرم سل السيوف في وجه أئمة الجور، وعلى الأمة الصبر على جورهم، وهو مذهب جمهور السنة من المتكلمين والفقهاء([52])، وأهل الحديث([53])، وحكي عن فريق من الصحابة كابن عمر وسعد وأسامة ومحمد بن مسلمة([54])، ورجحه الشوكاني([55]).
الأدلة:
أولاً: أدلة القائلين بالصبر وتحريم الخروج:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة كثيرة، منها:
1- ما رواه البخاري ومسلم –واللفظ له- عن عبادة بن الصامت قال: »دعانا رسول الله e فبايعناه، فكان مما أخذنا علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان«([56]).
2- عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: »خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قال: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من المعصية فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً عن طاعة«([57]).