الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥10- آثار وفعل الصحابة والتابعين، فقد كانوا يصلون خلف الظلمة، وينهون عن الخروج والاشتراك في الفتنة، فقد نهى عبدالله بن عمر وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين المسلمين عن القتال والخروج على يزيد يوم الحرة، كما كان الحسن البصري ومجاهد ينهون عن الخروج مع ابن الأشعث([65]).
قال ابن تيميه: »ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلموصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم، وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين«([66]).
11- وقالوا: إن الخروج على الأئمة يؤدي إلى سفك الدماء وتمزيق الأمة، وإيقاد الفتنة، وفي ذلك منكر أعظم من البقاء تحت جورهم والصبر على أذاهم([67])، »قل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر، أعظم مما تولد من الخير«([68]).
ثانياً: أدلة القائلين بالخروج:
1- قوله تعالى: ]لا ينال عهدي الظالمين[([69]).
فالظالم والجائر ليس من أهل هذا العهد، قال أبو الحسن البسيوي: »تنزيهاً للإمامة ورفعها لقدرها من أن ينالها عات أو يتحلى باسمها باغ«([70])، وقال العلامة ابن خويز منداد المالكي: »الظالم لا يصلح أن يكون خليفة، ولا حاكماً ولا مفتياً ولا شاهداً، ولا راوياً، غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد«([71]).
2- الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر([72]).