الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦3- ما رواه مسلم عن ابن مسعودرضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل«([73])، قال ابن رجب: »وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد«([74]).
4- قوله صلى الله عليه وسلم »استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضرائهم«([75]).
قال السالمي: »والمعنى اقتلوا جماهيرهم وفرقوا جمعهم وفي هذا دليل على جواز الخروج على أئمة الجور«([76]).
5- إجماع الصحابة على الخروج على الجائرين والظالمين فهو: »قول علي وكل من معه من الصحابة، وأم المؤمنين وطلحة والزبير وكل من معهم من الصحابة، ومعاوية وكل من معه من الصحابة، وابن الزبير والحسن بن عليهماالسلام، وكل من قام في الحرة من الصحابة والتابعين وغيرهم«([77])، فهؤلاء قد خرجوا على أهل الظلم والجور، وأجمعوا على الخروج »وإن اختلفت مقاصدهم ودعاويهم، فإن جميع وقائعهم إنما كانت بادعاء الجور على من خرجوا عليه، صدقت الدعوى أو كذبت… وما فيهم من يدعي شرك من خرجوا عليه، ولكن تعللات لو صحت ما زادت على كفر النعمة فعلمنا بذلك صحة الخروج على أئمة الجور بالإجماع المذكور«([78]).
اعتراضات المجوزين على أدلة المانعين:
1- واعترضوا على استدلال المانعين بأحاديث الأمر بالوفاء بالبيعة وعدم منازعة الأمر أهله، بأن تلك الأحاديث تتجه إلى أئمة العدل الذي يعملون بأوامر الله، فهم الذين تجب لهم الطاعة، لأنهم: »المنفذون لأحكامه، المحافظون على حدوده، فإذا خالفوا أمر الله تعالى ونبذوا أحكامه وتعدوا حدوده فليسوا بأهل للأمر وليس لهم على الناس طاعة«([79]).