الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨وإذا كانت الشعوب لا تدين بالإسلام تثور ضد حكامها إذا ما خرقوا الدستور، واعتدوا على حرية الشعب وكرامته، وتبذل في سبيل ذلك الدماء والأرواح أفيضن المسلمون بدمائهم وأرواحهم وأموالهم في سبيل الحفاظ على حرمات الله وأحكامه وحدوده؟!.
أي مذلة وأي إهانة تلك التي تصيب الإنسان المسلم وهو يرى الحاكم يأخذ ماله ويضرب جسده وينتهك حرمات دينه ثم لا يثور ولا يغضب؟ إن الصبر على محاربة الظالم والوقوف في وجهه أفضل وأكرم من الصبر على ظلمه، والركون والاستكانة تحت جوره وبطشه.
حاشا للإسلام وحاشا رسوله أن يطلب من أتباعه وأمته السكوت على الظلم، وكيف يطلب منهم ذلك وهو الذي يقول: »إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقل له إنك أن ظالم فقد تودع منهم«([84]) ويقول في جهاد الظلمة »فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل«([85]).
وأخيراً فإن الله تعالى يقول: ]ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون[([86]) وأي ركون أعظم من الدعاء لهم، والكف عن جهادهم، وإقناع الأمة بالصبر على ظلمهم؟!
إلا أننا نرى ضرورة توافر الشروط التالية للوصول إلى الأهداف المبتغاة من إعلان الثورة والخروج على البغي والظلم، والشروط هي:
1- أن يرفض الإمام الجائر أو الفاسق قبول النصيحة من أهل الاختيار ويصر على فسقه وجوره.
2- أن يقرر أهل الاختيار عزله فلا يعتزل ويصر على الاحتفاظ بمنصبه.
3- أن تتوفر أسباب النجاح في الخروج، ويكون لدى المسلمين من القوة والعدة والعدد ما يغلب على ظنهم القدرة على إقصاء الإمام الجائر وكسر شوكته.
أن تكون المفسدة الحاصلة من بقاء الإمام أكبر من المفسدة المتوقعة من الخروج عليه.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) سورة الزمر: الآية (30).
([