الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧2- وأما الأمر بلزوم جماعة المسلمين، فالجماعة المقصودة هي التي تتمثل سيرة المهاجرين والأنصار، فهي الجماعة وكل »من دعا إليها وتمسك بعصمتها واتبع أثرها وهداها، ومنهاجها ومعالمها وحدودها«([80]).
3- ويرد ابن حزم على المانعين بأن الأحاديث الآمرة بالخروج ناسخة للأخبار التي فيها خلاف ذلك؛ لأن تلك موافقة لما عليه الدين قبل الأمر بالقتال، ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باقٍ مفترض لم ينسخ، فهو الناسخ لخلافة بلا شك([81]).
4- واعترضوا على استدلالهم بالأحاديث التي تدعو إلى الصبر تحت حكم الجورة بأنه لا تعارض بينها وبين أدلة الخروج؛ لأن أدلة الصبر تدل »على أن أولئك الأمراء يتغلبون على البلاد ويقهرون العباد فلا يقدرون عليهم بشيء، فأمرهم عند ذلك بالصبر لتعذر الحيلة«([82]).
5- وقالوا –رداً على استدلالهم بموقف الصحابة والتابعين من بني أمية أنهم كانوا-: »يأخذون أرزاقهم من أيدي هؤلاء الظلمة لا على أنهم كانوا يتولونهم ولا يرون إمامتهم، وإنما كانوا يأخذونها على أنها حقوق لهم في أيدي هؤلاء الفجرة«([83]).
الرأي المختار:
إذا كان لابد للباحث من رأي يختاره في هذه القضية، فإنه يختار رأي القائلين بجواز الخروج على أئمة الجور والفسق، ذلك لأن إفراد منهج الله في الأرض أهم من الصبر تحت الإمام الفاسق والحاكم الجائر، والحاكم مهما بلغ من الفسق والظلم فإنه لن يجاهر بالكفر الذي يخرجه من الإسلام؛ لأنه يعلم الآثار المترتبة على ذلك، وهانحن نرى معظم زعماء الأمة اليوم يؤمون المساجد في الجمعة الأعياد، ويقيمون الصلاة مع ما يقترفون من جرائم وما ينتهكون من حرمات، أفيصح أن يقال: »لا، ما أقاموا فيكم الصلاة«؟!.