الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٤الإمامة وكالة والإمام وكيل للأمة ونائب عنها، وأقد أشار إلى هذا التكيف الباقلاني([2]) والقرطبي([3]) المالكيان، وابن تيمية([4]) وابن رجب([5]) الحنبليان، والكاساني الحنفي([6]) وهو ما يستنتج من عبارات الفقه الإباضي([7])، والمختار عند أغلب الفقهاء والمفكرين المعاصرين([8])، ويقوم هذا التكييف على الطريقة التي يتم بها نصب الإمام، وهي الاختيار والرضى به، والعقد له بالإمامة، فالأمة هي التي اختارته، وفوضته في التصرف في حقها تدبيراً ورعاية، واهتماما بشؤونها ومصالحها، ولولا هذا الاختيار وذلك العقد لما جاز له تنفيذ الحدود، وجمع الصدقات، ولما استحق الطاعة فيما يأمر وينهى، والنصوص القرآنية والنبوية التي تدل على طريق الاختيار([9]) في تولية الإمام تؤكد بصورة قاطعة أن الإمام إن هو إلا وكيل اختارته الأمة بكامل حريتها وإرادتها دون ضغط أو عهد من خارجها، ذلك أن الأمة »هي صاحبة الشأن الأول، فهي التي تنصبه بإرادتها العامة الحرة، عن طريق الشورى، أو الانتخاب الحر، ليتولى تسيير دفة الحكم بموجب دستورها الأعلى بما يحقق مصالحها، وإقامة العدل فيما بينها«([10])، ولهذا كان لها حق المراقبة والمحاسبة على تصرفاته، بل وحق العزل إن هو حاد عن الوفاء بالتزامات العقد الذي أبرمته الأمة معه، فهو »مسئول أمامها مسئولية الوكيل أمام الأصيل«([11]) هذا، ولا يعني القول بأن الإمام وكيل عن الأمة أن لها السلطة المطلقة تعييناً وعزلاً، وانتقاءً فيما تخوله من صلاحيات، وتحكماً في الأعمال والأحكام التي يصدرها، لا، وإنما سلطتها محددة بما لا يناقض إرادة الشارع سبحانه، لأن الإمامة ليست حقاً خالصاً وإنما هي »من الحقوق العامة المشتركة بين حق الله تعالى وحقوق الآدميين«([12]).
ثانياً: الإمام خليفة للرسول ونائب عنه في أمته: