الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٥

يرى بعض الفقهاء أن الإمامة خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم ونائب عنه في إقامة الدين وسياسته الدنيا([13])، ولعل حجة هؤلاء ما ورد عن أبي بكر رضي الله عنه قوله: »لست خليفة الله، ولكني خليفة رسول الله«([14])، فهو يخلف النبي في أمته، ينفذ الأحكام وينشر الإسلام([15])، إلا أن هذا الرأي مدفوع؛ بأن المسلمين هم الذين اختاروا أبا بكر إماماً وخليفة ولم يكن إماماً بتعيين أو إنابة من الرسول e وأما قول أبي بكر فليس فيه المعنى السياسي الاصطلاحي للخليفة، وإنما إمامته رضي الله عنه كانت بعده صلى الله عليه وسلم دون فصل، ولذلك يرق للخليفة الثاني أن يسمى بـ»خليفة رسول الله« وقال: »هذا أمر يطول« فلم يستسغ اللقب الذي تلقب به أبو بكر، وإنما عدل إلى لقب »أمير المؤمنين«([16])، وأما أنه يخلف الرسول في أمته، فإن كان المقصود بذلك أن يجعله قائماً مقامه فقد بينا عدم صحة ذلك، وإذا كان المقصود أنه يخلفه في »حراسة الدين وسياسة الدنيا« فإن الأمة إليها يتجه الخطاب التكليفي، أي إلى المسلمين كافة، فهو إنما يقوم مقام كل فرد من الأمة الذين يتجه إليهم خطاب التكليف، ولو كان في ذلك نائباً عن الرسول لوجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يعين نائباً عنه بعد وفاته وهذا لم يحدث، وإلا للزم على من يقول بهذا الرأي التسليم للإمامية القائلين بالنص على علي وبنيه.

ثالثاً: الإمام نائب عن الله تعالى:

وقد ذهب إلى هذا التصور بعض العلماء الذين أجازوا تسمية الإمام بـ»خليفة الله«([17]):

1- لأنه يقوم بحقوق الله في عباده.

2- ولقوله تعالى: ]وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات[([18]).

3- وقوله تعالى: ]إني جاعل في الأرض خليفة[([19]).

إلا أن هذا التصور مدفوع بما يلي:

٤٥ / ٢٥١