الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٤كما يتمثل ذلك الشمول في إقامة العدل في الأرض بلا تمييز بين إنسان وآخر بسبب الجنس أو اللون أو الدين، فكل فرد في الدولة الإسلامية مستظل بمظلة العدالة يتساوى في ذلك مع غيره ]ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى[([17]).
وقد فرض الله سبحانه على الحكام –أئمة وغيرهم- فرض عليهم بصريح الأمر أن يحكموا بالعدل في قوله: ]إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل[([18])، ولا يخفى ما في كلمة ]الناس[ من عموم يدخل فيه المسلم وغيره مما يؤكد أن العدل في الإسلام ليس حقاً محصوراً ولا محتكراً بين معتنقيه، وإنما هو كما يقول أستاذنا الدريني: »حق إنساني مشترك«([19]).
وقد بلغ من شمولية العدل في الإسلام أن يحتكم رئيس الدولة الإسلامية –وهو الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كر الله وجهه- فيرفع دعوى ضد فرد من النصارى إلى القضاء في درع فقده الإمام ووجده عند ذلك النصراني فما كان من القاضي إلا أن حكم للنصراني لعدم توفر بينة مع الإمام تثبت صحة دعوه؛ مع يقينه بصحة الدعوى وصدق الإمام! ([20]).
إنه العدل المطلق، والقضاء النزيه، والحكم المستقيم، والمساواة التي تجعل للإنسان –ولو كان نصرانياً- حقاً وقدراً ولو في مواجهة الإمام الأعظم، ذلك ما لا تجد ولن تجد له مثيلاً في ظل أي حكم آخر، لا في ماضي العصور، ولا في لاحقها.
رابعاً: نظام يدل على ظهور الدين واستعلاء المؤمنين: