الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٣وهو الإيمان الذي أنطق سعد بن معاذ يوم بدر قائلاً لرسول الله الفصل الثاني طرق تولية الإمام وعقد الإمامة: »قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحث فخضته لخضنا معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما فكره أن تقلى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الرحب صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله«([14]) فالصلة بين النظام السياسي والإيمان صلة وثيقة، فلا يمكن أن يكون هناك نظام سياسي أو دولة إسلامية من غير أن تجعل هذه الدولة من العقيدة الإسلامية منطلق عملها السياسي، والغاية التي تسعى إليها، إذ العلاقة بين العمل السياسي وبين العقيدة علاقة لا تقبل التجزئة والانفصال، وإنما هي علاقة وثيقة و»صلة عضوية لا تنفك، ويتبادلان التأثير والتأثر«([15]).
ثالثاً: نظام يتصف بالشمول والتوازن في أحكامه:
فنظام الحكم الإسلامي نظام شامل يعالج كل مشاكل الحياة، ويتدخل في قضايا الإنسان، ويهتم بمطالبه وحوائجه، وقد وصف الفقيه السياسي العلامة الماوردي هذا الشمول في أوجز عبارة وأوضح تصوير في تعريفه للإمامة بقوله: »خلافة النبوة في حراسة الدين وأحكامه، فليس هو بالنظام الذي يتصرف جل اهتمامه إلى متطلبات الفرد الجميلة والمادية كالنظام الرأسمالي الذي يحصر الدين في الكنيسة وفي يوم واحد، ثم تكون الحياة بعدها متعة وإشباعاً لغرائز الجسد، وليس هو بالنظام الذي يقف حجر عثرة أمام تطور الحياة والتقدم الحضاري، والعلمي، وإنما يعتبر الاهتمام بكل ما يؤدي إلى قوة الأمة وعزتها، وعلو شأنها بين الأمم واجباً على كل فرد أن يقوم به، حتى إذا تصدت له فئة من فئات المجتمع كان فرضاً كفائياً سقط فرض القيام به عن باقي الأمة«([16]).