الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٦للمثل والأخلاق دور بارز في الممارسة العملية في الحكومة الإسلامية، فالسياسية المكيافيلية([23]) التي تجعل الغاية لا تقيم أي وزن ولا معيار للوسيلة التي تستخدم في سبيل تحقيقها، هذه السياسة لا وجود لها في القاموس السياسي الإسلامي، وإنما الغاية والوسيلة مرتبطتان حكماً وعملاً، يظهر ذلك في الطريق التي بها يتم تعيين الإمام، فالاختيار للأصلح والأكفأ، وطالب الإمارة والقيادة لا يولى، حتى لا يداخل العمل السياسي شيء من الحظوظ النفسية، أو المصالح الشخصية، كما تظهر السمة الأخلاقية في العلاقة التي تنشأ بين القيادة والأمة؛ القائمة على التعاون والتسامح، والطاعة في المعروف، وتحريم الغش للرعية، وهذه السمة تتجلى أخيراً في الغاية من تولي الإمامة، فليست الغاية شهرة وجاهاً، وتحكماً واستعباداً، وإنما عبادة لله، ونفعاً للناس، وطلباً للأجر الأخروي، وبهذا الاعتبار تكون الإمامة »من أفضل القربات وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال بها«([24]).
الخلاصة
تتمثل في نظام الإمامة خصائص التشريع الإسلامي وقواعد ومبادئ، ووسائل ومسالك، ثم غايات وأهداف، لأن النظام الإسلامي نظام متكامل مترابط متناسق، فإن سلك القائمون بنظام الإمامة طريق الإسلام قولاً وعملاً، وتمثلوا مبادئه في كل صغيرة وكبيرة كانوا مستحقين لهذا الوصف العظيم، واللقب الرفيع »الأئمة والخلفاء« وكانوا مؤمنين حقاً، وإلا صاروا بمعزل عن حقيقة الإيمان وكمال الدين، وكان من المحتوم أن تسحب منهم الثقة، ويطرحوا جانباً، ويستلم دفة القيادة قوم وصفهم الله بقوله: ]أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم[([25]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) أنظر: خصائص التصور الإسلامي للشهيد سيد قطب، الخصائص العامة للإسلام، للدكتور يوسف القرضاوي.
([