الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٦

د- تبيين حقائق هذا الموضع وتنقية أحكامه، مما علق بها من شطحات، وتأويلات فاسدة، وذلك بعرضها على الكتاب والسنة مع الاستهداء بسيرة الخلفاء الراشدين، والأئمة المقتدين.

ه- لا يزال فقه الإمامة غير مستوف حقه من البحث والتحليل، وإن كان قد ظهرت محاولات موفقة لإزالة الغبار عن هذا الكنز الثمين من التراث الفقهي العظيم، إلا أنها محاولات اقتصرت على جانب منه، وبعضها اكتفى بدراسته من خلال مذهب أو بعض المذاهب الفقهية، فقد كتبت رسائل علمية، وألفت أسفار في فقه الإمامة عن السنة والإمامة عند الشيعة، ولم يكتب حتى الآن([1]) –حسب علمي واطلاعي- في فقه الإمامة عند الإباضية.

وقد حرصت أن تكون دراستي هذه دراسة فقهية مقارنة بين المذاهب السبعة (الإباضي، والحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والزيدي، والإمامي) مع الأخذ بعين الاعتبار آراء الفرق والمذاهب، التي لم يعد لها وجود حي، وإنما بقيت مبادئها واجتهاداتها؛ حيث أنه من الخطورة بمكان القول إن مذهباً ما قد استوعب كل مسائل الإمامة، وأحاط بها علماء وأنه في غنى عما لدى المذاهب الأخرى، فالحكمة ضالة المؤمن، والاقتصار على مذهب بعينه اقتراف جريمة مع سبق الإصرار في حق التراث الفقهي، والعقل الإسلامي بل ويعتبر عدواناً –كما يقول أستاذنا الدكتور محمد فتحي الدريني: »في (حق العلم) في شرع الله ورسوله، فضلاً عما يورث من التشتت والتنازع، والشقاق، والتعصب المقيت، وهذا محرم قطعاً، بل هو موقف من (مواقف الإثم الكبرى) لكونه مضاداً لقصد الشارع من إنزال الشريعة كلها جملة وتفصيلاً«([2]).

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) كان ذلك أثناء اختياري للموضوع، ثم وجدت بعد فترة أن بحثاً قد كتبه الأخ الإباضي الجزائري عدون جهلان، بعنوان: »الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء القطب« لاستكمال متطلبات الماجستير.

([

٦ / ٢٥١