الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٥

هذا، وقد كان الصراع حول الحكم بعد الخلافة الراشدة بداية تفرق الأمة الإسلامية الواحدة إلى فرق ومذاهب، إذ أن الصراع المسلح الذي كان قائماً بين الأمويين وخصومهم (الشيعة، والخوارج والإباضية) قد واكبه –أو قل قد تمخض عنه- صراع فكري وعقيدي، وكان للإمامة وما يتصل بها من قضايا نصيب الأسد من ذلك الصراع والاختلاف، ثم التنظير والتقعيد، الأمر الذي وسع من هوة الخلاف بين الأطراف المتصارعة، وباعد ما بين أبناء الأمة الواحدة، وغدى كل حزب بما لديهم فرحون.

ومهما يكن من أمر فإن ذلك الاختلاف قد خلف لنا تراثاً فقهياً خصباً سواء فيما يتعلق بالإمامة حكماً وتكليفاً، أو ما يتعلق بالإمام شروطاً وحقوقاً وواجبات، وعلى الأمة –وهي تسعى للنهوض من جديد لتنفض عنها غبار الذل والمهانة وتفك من حولها قيود التخلف والتبعية- أن تقرأ تاريخها قراءة الباحث عن الحكمة، المعتبر بمن مضى وما مضى، وأن تستفيد من تراثها الفقهي، وتمحصه، وتزنه بميزان القرآن الكريم والسنة النبوية عل صاحبها أفضل الصلاة والسلام، لتنطلق إلى الله على بصيرة.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) سورة طه: الآيات (25-28).

أسباب اختيار الموضوع:

وانطلاقاً من هذه الحيثية كان تفكيري ينساق حول الكتابة في فقه الإمامة، وقد تعزز هذا التفكير عندي بما يلي:

أ- أهمية الموضوع باعتباره يتناول جانباً عظيماً ونظاماً فريداً من أنظمة التشريع الإسلامي.

ب- المساهمة في إثراء المكتبة الإسلامية، ثم العالمية بسفر يحوي خلاصة من تجارب الأمة في اختيار قادتها والقائمين على شؤونها.

ج- دحض الشبهات وتفنيد الافتراءات التي يروجها الغرب وأذنابه، للنيل من صلاحية الإسلام وتشريعاته في السياسة والحكم، وما يتبع ذلك من صرف الأمة عن التفكير في مصدر قوتها وعزتها.

٥ / ٢٥١