الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٧٦قال الشيخ محمد رشيد رضا –بعد أن ساق رد الفخر على الإمامية- »إن القائلين بالإمام المعصوم يقولون إن فائدة اتباعه إنقاذ الأمة من ظلمة الخلاف، وضرر التنازع والتفرق، وظاهر الآية بيان حكم المتنازع فيه مع وجود أولي الأمر، وطاعة الأمة لهم، كأن يختلف أولو الأمر في بعض النوازل والوقائع، والخلاف والتنازع مع وجود الإمام المعصوم غير جائز عند القائلين به، لأنه عندهم مثل الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يكون لهذه الزيادة فائدة على رأيهم«([33]).
5- الاعتراضات الواردة على ما احتج به الإمامية من الأحاديث:
أ- لم يرد نص صريح بالإمامة لعلي –كرم الله وجهه- لأنه لو كان في الإمامة نص لاحتج به علي يوم السقيفة؛ وفي كل موقع ومقام يسوغ ذكره، ولما عدل إلى الاحتجاج بخلافه؛ لأن النص لا مجال لرده والاعتراض عليه من قبل الصحابة رضوان الله عليهم، فكان احتجاجه بالسابقة والقرابة والفضل دليلاً على عدم النص([34]).
ب- إن القول بورود النص يحتم على الأمة أن تنقله على سبيل الإعلان والتشهير، لأن مثل هذا النص لا يجوز إخفاؤه أو التستر عليه، إذ لا مبرر لفعل ذلك، والروايات التي وردت لم تبلغ مبلغ الشهرة، بل ولا مبلغ الآحاد المطعون فيها([35]).
ج- إن الأحاديث الواردة في فضل علي معارضة بما ورد في أبي بكر وعمر وغيرهما y من الأحاديث التي تذكر أفضالهم وفضائلهم، وبالتالي فلا وجه لاختصاص علي على غيره بالإمامة احتجاجاً بما ورد فيه من ذكر فضائله([36]).
د- إن تلك الأحاديث أخبار آحاد لا ترقى إلى درجة القطع، فضلاً عن كونها ظنية، فالمولى يحتمل عدة معان، وليس أحدها أولى من الآخر([37]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) المظفر: الشيعة: ص15، كاشف الغطاء: أصل الشيعة: ص74.
([2]) كاشف الغطاء: المرجع السابق.
([