الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ب- إن القول: بأن الظالم بنص الآية لا تناله الإمامة، إنما يقتصر على من كان مقيماً على الظلم، »فأما التائب منه فهذه السمة زائلة عنه، فلا جائز أن يتعلق به حكم، لأن الحكم إذا كان متعلقاً بصفة فزالت الصفة زال الحكم«([30])، وصفة الظلم صفة ذم، فإنما يلحقه ما دام مقيماً عليه، فإذا زالت الصفة التي هي الظلم زال الحكم الذي علق به من نفي العهد الوارد في الآية.

3- الاعتراض الوارد على آية المباهلة:

إن الآية الكريمة لا تنص على الإمامة، وإنما تذكر الأبناء والنساء والأنفس في مجال الاحتجاج والبذل والتضحية، وإفحام الخصم على صدق الدعوى، فالذين ذكرتهم الآية هم من أحب الناس إلى قلب رسول اللهصلى الله عليه وسلموعندما يعرضهم للتضحية إنما يؤكد بذلك صحة دعواه لأنه »أكد في الدلالة على ثقته بحاله، واستيفائه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبدته وأحب الناس إليه لذلك«([31]).

4- الاعتراضات الواردة على الاستدلال بآية الطاعة:

رد عليهم الفخر الرازي بما ملخصه ما يلي:

أ- إن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم، لأنه لو وجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم لكن ذلك تكليف بما لا يطاق، ولو أوجب علينا طاعتهم إذا كنا عارفين بهم وبمذاهبهم؛ صار هذا الإيجاب مشروطاً وظاهر الآية الإطلاق.

ب- إنه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر، وأولو الأمر جمع، والإمامية لا يكون عندهم في الزمان إلا إمام واحد، وحمل الجمع على المفرد خلاف الظاهر.

ج- إنه سبحانه أمر في الآية بالاحتكام إلى الله ورسوله في حالة حدوث تنازع في شيء، ولو كان المراد بأولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يأمرهم برد الأمر إليه([32]).

٧٥ / ٢٥١