الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٨٣رأى أبو بكر –وقد أحس بدنو أجله- أن بقاء المسلمين بلا خليفة بعده قد يعيد النزاع والخلاف الذي حدث بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وسلم مما سيؤثر على قوة المسلمين ووحدتهم في مواجهة أعدائهم على ساحات القتال، فالمرحلة إذن لا تسمح بترك فراغ في منصب الخلافة، وإذا كان الأمر كذلك فلابد من معالجة مبكرة للقضية، وقطع لدابر الخلاف قبل وقوعه، فما كان منه t إلا أن جمع الصحابة المتواجدين في المدينة –عاصمة الخلافة- وقال لهم: »إنه قد نزل بي ما ترون، ولا أظنني إلا لمماتي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتكم في حياة مني كان أجدى ألا تختلفوا بعدي«([9])، فخرجوا من عنده، وتشاوروا فيما بينهم، ولما لم يتوصلوا إلى رأي يجتمعون عليه رجعوا إلى أبي بكر وقالوا له: »أشر لنا يا خليفة رسول الله! قال: فلعلكم تختلفون. قالوا: لا، فقال: فعليكم عهد الله على الرضى، قالوا: نعم، قال: فأمهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده«([10])، فاستثار عدد من كبار المهاجرين والأنصار سراً، كلاً على انفراد، وكلهم يشير عليه بعمر بن الخطاب فكتب عهداً له بالخلافة([11])، وأشرف على الناس من »كوة«([12]) وقال: أيها الناس إني قد عهدت عهداً أفترضون به؟ قال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله، فقال علي: لا نرضى إلا أن يكون عمر، قال: فإنه عمر«([13]) وبويع له صبيحة ليلة وفاة أبي بكر رضي الله عنهما([14]).
إذن:
- هناك ظروف دفعت أبا بكر للاستخلاف.
- وهناك شورى بين الخليفة والمسلمين في الاستخلاف.
- وهناك تفويض من المسلمين للخليفة في اختيار الرجل المناسب.
- وهناك رضى من المسلمين بمن وقع عليه الاختيار.
- ثم كانت بيعة بعد موت الخليفة.
ب- استخلاف الستة: