الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٨٢يستند القائلون بالاستخلاف على واقعتين »أحدهما أن أبا بكر رضي الله عنه عهد بها –الإمامة- إلى عمررضي الله عنه فأثبت المسلمون إمامته بعهده، والثاني أن عمررضي الله عنه عهد بها إلى أهل الشورى فقبلت الجماعة دخولهم فيها، وهم أعيان العصر اعتقاداً لصحة العهد بها وخرج باقي الصحابة منها«([8]).
ونحن لا ننكر ما حدث، ولا نقدح في فهم الصحابة وعلمهم وفضلهم، لكننا يحق لنا أن نتساءل عن الأسباب والدوافع الكامنة وراء تصرف الخليفتين الراشدين اللذين هما أكثر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم التزاماً بهدي النبوة.
أ- استخلاف عمر:
نزل المرض بأبي بكر رضي الله عنه في وقت كانت الدولة الإسلامية تمر بأدق الظروف، وأحرج المراحل في عهده بعد حركة الردة، فقد كان المسلمون في صدام عسكري ومعارك طاحنة مع دولتي فارس والروم، اللتين تريان في الإسلام والمسلمين خطراً يهدد وجودهما وبقاءهما.