الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٩١23]) اختلف الأصوليون في حجة مذهب الصحابي على ثلاثة أقوال أولها: لزوم تقليده مطلقاً، ثانيها: عدم الجواز مطلقاً، الثالث: التفريق بين ما يدرك بالقياس، وما لا يدرك به، فالأول لا يجب، والثاني يجب تقليده فيه، قال الإمام نور الدين بعد ذكره الأقوال الثلاثة: »… والصحيح أن مذهب الصحابي لا يكون حجة على غيره إذ لو كان حجة على أحج لزم أن لا يقع بين الصحابة خلاف في مسألة أصلاً…«. السالمي (نور الدين عبدالله بن حميد): طلعة الشمس: 2/264.
([24]) النووي: صحيح مسلم بشرح النووي: 2/23.
([25]) الكندي: المصنف: 10/297.
([26]) أنظر: السيوطي: تاريخ الخلفاء: ص399 وما بعدها.
([27]) ابن الأثير: الكامل: 3/242.
([28]) سورة هود: الآية (113).
المبحث الثاني عقد الإمامة
المطلب الأول الشروط العامة لعقد الإمامة
يشترط الفقهاء لصحة عقد الإمامة ولزومه شروطاً عامة؛ بعضها متفق عليه، وبعضها محل اختلاف، ومن هذه الشروط:
أولاً: أن يكون المرشح كفؤاً لمنصب الإمامة بأن تتوفر فيه شروط الإمام.
ثانياً: أن يكون العاقدون ممن تلزم بيعتهم سائر المسلمين، بأن يكونوا من أهل الاختيار »أهل الحل والعقد«([1]).
ثالثاً: أن يتفرد المعقود له بالعقد([2])، وذلك بأن لا يكون قد سبقه عقد صحيح من أهل الاختيار لآخر بالإمامة، فإن وجد عقد سابق كان عقد الثاني باطلا، فإن لم يعرف أيهما أسبق وكان لك من العاقدين والمعقود لهما من يسح منهم العقد ففيه أقوال:
الأول: إن كان العقدان في بلدين مختلفين فالذي عقد له في موضع الأئمة –عاصمة الإمامة- أولى من الثاني، وإن كانا في بلد الإمام كان أفضل الإمامين فقهاً وعلماً أحق بالإمامة وإلا عادت شورى بين المسلمين([3]).