الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٩٢الثاني: تجري القرعة فيما بينهما، فأيهما قرع كان أحق بالإمامة([4])، واعترض: بأن الإمامة عقد، والقرعة لا مدخل لها في العقود، ولأنهم مما لا يجوز الاشتراك فيه كالمناكح فلا يصح إجراء القرعة فيها([5]).
الثالث: العقدان فاسدان ويستأنف أهل الاختيار لأحدهما، أو لغيرهما على قولين([6]).
رابعاً: الرضى والاختيار من الطرفين: أهل الاختيار –ممثلي الأمة- والمرشح للإمامة([7])، فإن امتنع المرشح لم يجبر على القبول لأن الإمامة »عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار«([8]). فإن كان الإكراه والجبر بسبب تفرد من وقع عليه الاختيار في شروط الإمامة، أو كان اختيار غيره يسبب فرقة وفتنة وكانت الأمة راضية به، فالعقد صحيح والإكراه لا يؤثر في صحته([9]).
خامساً: عدد العاقدين للإمامة: هذا الشرط موضع اختلاف كبير بين الفقهاء، وتتمايز أقوالهم إلى ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: لا تنعقد إلا بإجماع أهل الحل والعقد، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد([10]) وطائفة من العلماء([11]).
وحجة هؤلاء: أن الإمام »يجب الرجوع إليه، ولا يسوغ خلافه والعدول عنه كالإجماع، ثم ثبت أن الإجماع يعتبر في انعقاده جميع أهل الحل والعقد، كذلك عقد الإمامة«([12]).
واعترض: »بيعة أبي بكر رضي الله عنه على الخلافة باختيار من حضرها، ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها([13]).
الاتجاه الثاني: انعقادها بمن تيسر حضوره: بشرط أن يتحقق الرضا ببيعتهم من الأمة، وتكون الأكثرية سامعة لهم ومطيعة، وهو قول عند الإباضية([14])، وإليه ذهب أكثر فقهاء السنة([15]).
الاتجاه الثالث: اشتراط عدد معين من أهل الاختيار، وقد ذهب إلى هذا الاتجاه عدد من الفقهاء إلا أنهم اختلفوا في العدد إلى أقوال:
الأول: تنعقد بواحد، وبه قال بعض السنة([16])، وقول عند الإباضية([17])، واحتجوا بما يلي: