الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٩٧ثامناً: أن يكون المسلمون في حالة من التمكن والقدرة([53]) تجعلهم قادرين على إقامة الدولة والنهوض بأعباء الإمامة، وتنفيذ ما يترتب على العقد من آثاره والتزامات، وقد أوضح الإمام قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش معنى التمكن، وهو »أن يكون المسلمون ذوي عدة وقوة في المال والعلم بدين الله، وإقامة حدوده، مكتفين بما معهم من المال والعلم لما يأتي عليهم من حوادث الأمور، ويغشاهم من متشابه النوازل، وصاروا مع ذلك بالعدد في النصف لما يليهم من أعدائهم الذين يتقون شوكتهم«([54]). ويستنتج من عبارة القطب أنه لابد لعقد الإمامة الراشدة من توفر ما يلي:
أولاً: القوة العسكرية التي تجعل النصر على الدولة الجائرة، أو السلطة الحاكمة المغتصبة أمراً غالباً على الظن.
ثانياً: القوة العلمية بأن توفر لهم الكفاءات العلمية الشرعية والخبرات الفنية التي تجعل الدولة قادرة على النهوض بالأمة.
ثالثاً: القوة الاقتصادية.
فإن لم تتحقق هذه الشروط الثلاثة، بقي المسلمون في حالة الكتمان([55]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) أنظر المطلبين الثاني والثالث من هذا الفصل.
([2]) الكندي: المصنف: 10/121، الماوردي: الأحكام: 8، أبو يعلي: الأحكام: 25.
([3]) المراجع السابقة.
([4]) أبو يعلي: الأحكام: 25.
([5]) الماوردي: الأحكام: 9.
([6]) المرجع السابق.
([7]) الكندي: المصنف: 10/27، 95، النووي: الروضة: 10/44.
([8]) الماوردي: الأحكام: 7.
([