الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فإنهم قالوا: هي صريحة في ألفاظ الطلاق مع كونها حقيقة في غيره ،وأما قوله: باضعتك فهو مشتق من البضع ولا يستعمل هذا اللفظ في غير الوطء فهو أولى أن يكون صريحا من سائر الألفاظ لأنها تستعمل في غيره ،وبه قال أبو حنيفة.

القسم الثالث: ما لا يكون موليا فيها إلا بالنية ،وهو ما عدا هذه الألفاظ مما يحتمل الجماع كقوله: والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء، لا ساقف رأسي رأسك ،لأسوأنك ،لأغيظنك ، لتطولن غيبتي عنك ، لا مس جلدي جلدك ، لا قربت فراشك ، لا آويت معك ، لا نمت عندك ، فهذه إن أراد بها الجماع واعترف بذلك كان موليا وإلا فلا؛ لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع ، ولم يرد النص في استعمالها فيه، إلا أن هذه الألفاظ منقسمة إلى ما يفتقر إلى نية الجماع والمدة معا وهي قوله لأسوأنك أو لأغيظنك أو لتطولن غيبتي عنك ، فلا يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر لأن غيظها يوجد بترك الجماع فيما دون ذلك ، وسائر الألفاظ يكون موليا بنية الجماع فقط فإن قال: والله لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم يكن موليا لأن الوطء الذي تحصل به الفيئة يحصل بدون إيلاج جميع الذكر ، فإن قال: والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان موليا لأن الفيئة لا تحصل بدون ذلك (2).

وقال شارحه المرداوي على أثر قول صاحب "المقنع" "وللبكر

(1) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو العاص بن الربيع (3523).

(2) الشرح الكبير 8/ 504 - 506.