الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وأما الحنفية فإيلاء العاجز عن الجماع معتد به عندهم وإنما فيئه بالقول دون الفعل لأنه المقدور عليه عنده، ويفهم من كلامهم أنه لا فارق بين من كان عجزه لطبيعة في نفسه أو لعلة طارئة (2).

وهذا هو مذهب الظاهرية فقد قال ابن حزم منهم: والعاجز عن الجماع إذا حلف مولٍ من امرأته لأن الله تعالى لم يخص بذلك جماعا من غيره فواجب أن يكلف من الفيئة ما يطيق وهو مطيق على الفيئة بلسانه ومراجعته مضجعها وحسن صحبتها (3).

وهذا القول أقوى حجة وأوفق بمقاصد الشريعة فإن الرجل مطالب بأن يحسن معاشرة امرأته بقوله وعمله ولئن كان عاجزا عن توفيتها حقها من بدنه فلا أقل من أن يكف عنها أذى لسانه ويحسن معاملتها بقوله ومن المعلوم أن لإيلائه منها أثرا نفسيا عليها وإن كان لم يحل بينها وبين متعة جسدية كانت تنالها منه وعليه فلا أقل من أن يؤمر بالفيئ إليها بلسانه وبما يقدر عليه من بدنه كالعود إلى مضجعها لتشعر بطمأنينة النفس وهدوء البال وراحة الضمير على أن آية الإيلاء لم تنص -كما قال ابن حزم- على أنه